المقريزي

386

إمتاع الأسماع

وانهزموا أقبح هزيمة . وقتل من المسلمين ثلاثة . خبر راعش المشرك وكان راعش ( 1 ) ، أحد بني صاهلة الهذلي ، ( وقيل : حماس ( 2 ) بن قيس بن خالد أحد بني بكر ) ، يعد سلاحا ، فقالت له امرأته : لم تعد ما أرى ؟ قال : لمحمد وأصحابه ! فقالت له : ما أرى أن يقوم لمحمد وأصحابه شئ ! فقال : والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ، ثم قال ( 3 ) : إن تقدموا اليوم فما بي علة * هذا سلاح كامل وآله ( 4 ) * وذو غرارين سريع السلة ( 5 ) هزيمة المشركين ثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل ، فهزمهم خالد بن الوليد ، فمر حماس ( 6 ) منهزما حتى دخل بيته ، وقال لامرأته : أغلقي علي بابي ! فقالت : فأين ما كنت تقول ؟ فقال ( 7 ) : إنك إن شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة * يقطعن كل ساعد وجمجمه ضربا فلا تسمع إلا غمغمه * لهم نهيت خلفنا وهمهمه

--> ( 1 ) في ( ابن هشام ) ج 4 ص 37 ( الرعاش الهذلي ) . ( 2 ) المرجع السابق ص 38 ، ( البداية والنهاية ) ج 4 ص 339 . ( 3 ) في المرجع السابق : " إن يقبلوا اليوم فمالي علة " . ( 4 ) الألة : الحربة ذات السنان الطويلة . ( 5 ) غرارين : حدين . ( 6 ) في ( خ ) " خماس " . ( 7 ) هذه الأبيات في ( ابن هشام ) ج 4 ص 38 ، وفي ( البداية والنهاية ) ج 4 ص 339 ، 340 : إنك لو شهدت يوم الخندمة * إذ فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد قائم كالمؤتمة * واستبقلتهم بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة * ضربا فلا يسمع إلا غمغمة لم نهيت خلفنا وهمهمة * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 827 ، 828 : وأنت لو شهدتنا بالخندمة * إذا فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد كالعجوز المؤتمة * لم تنطقي في اللوم أدني كلمة وضربتنا بالسيوف المسلمة * لهم زئير خلفنا وغمغمة ومن معاني هذه الأبيات . النهيت والهمهمة ، أصوات الأبطال في الحرب . الزئير : صوت الأسد . أبو يزيد : هو سهيل بن عمرو . المؤتمة : المرأة التي قتل زوجها فبقي لها أيتام .