المقريزي

384

إمتاع الأسماع

بهذا طاقة ! . خبر العباس في مكة وذكر عمر بن شبة ( 1 ) : أن العباس ركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مر ( الظهران ) ( 2 ) ليدعو أهل مكة فقدمها وقال : يا أهل مكة أسلموا تسلموا ، قد استبطنتم بأشهب بازل ( 3 ) ، وأعلمهم بمسير الزبير من أعلى مكة ، ومجئ خالد ابن الوليد من أسفلها لقتالهم ، ثم قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . موقف المسلمين وانتهى المسلمون إلى ذي طوى ، فوقفوا ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاحق الناس ، وقد كان صفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو دعوا إلى القتال ، واجتمع إليهم - من قريش وغيرهم - جماعة عليهم السلاح ، يحلفون بالله لا يدخلها محمد عنوة أبدا . دخول رسول الله مكة وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء - على ناقته القصواء ، معتجرا بشقة برد حبرة ، ( وفي رواية : وهو معتجر بشقة برد أسود ) ، وعليه عمامة سوداء ، ورايته سوداء ، ولواؤه أسود - حتى وقف بذي طوى وتوسط الناس ، وإن عثنونه ( 4 ) ليمس واسطة الرحل أو يقرب منه ، تواضعا لله تعالى حين رأى ما رأى من فتح الله وكثرة المسلمين ، ثم قال : العيش عيش الآخرة .

--> ( 1 ) في ( خ ) " عمرو بن شيبة " . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) استيطان الوادي : دخول بطنه ، الأشهب الأبيض : الجيش ، والبازل : البعير الذي أنتم السنة الثامنة . وهي تمام قوته ، والمعني أنكم رميتم بهذا الجيش الصعب الذي لا طاقة لكم به . ( 4 ) العثنون : اللحية ، أو ما فضل منها بعد العارضين ، أو ما نبت على الذقن وتحته سفلا ، أو هو طولها . ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 165 .