المقريزي
355
إمتاع الأسماع
مائتين ، فلما كان بالبيداء قال : إني لأرى ( 1 ) السحاب يستهل بنصر بني كعب . ولما خرج من المدينة نادى مناديه : من أحب أن يصوم فليصم ، ومن أحب أن يفطر فليفطر . وصام هو ، حتى ( إذا ) ( 2 ) كان بالعرج صب على رأسه ووجهه الماء من العطش ، فلما كان بالكديد - بين الظهر والعصر أخذ إناء من ماء في يده حتى رآه المسلمون ، ثم أفطر تلك الساعة ، ويقال : كان فطره يومئذ بعد العصر . وبلغه أن قوما صاموا ، فقال : أولئك العصاة ! وقال بمر الظهران : إنكم مصبحو ( 3 ) عدوكم . والفطر أقوى لكم . منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرج فلما نزل العرج - والناس لا يدرون أين يتوجه ( 4 ) ! أإلى قريش ، أو إلى هوازن ، أو إلى ثقيف ؟ وأحبوا أن يعلموا أتى ( 5 ) - كعب بن مالك رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد جلس في أصحابه ، وهو يتحدث - ليعلم ذلك ، فأنشده شعرا ، فتبسم ولم يزد على ذلك . فلما نزل بقديد قيل : هل لك يا رسول الله في بيض النساء وأدم الإبل ؟ فقال : إن الله حرمهم علي بصلة الرحم ، ووكزهم في لبات الإبل . ( وفي رواية : ( إن ) ( 6 ) الله حرمهم علي ببر الوالدين ووكزهم في لبات الإبل . ) ( 7 ) . وجاء عيينة بن حصن بالعرج وسار ( 8 ) وكان الأقرع بن حابس قد وافى بالسقيا في عشرة من قومه . فلما عقد صلى الله عليه وسلم الألوية بقديد ندم عيينة ألا يكون قدم بقومه . خبر الكلبة ونظر عليه السلام بعد مسيره من العرج إلى كلبة تهر ( 9 ) على أولادها ، وهن
--> ( 1 ) في ( خ ) " لا أرى " ، وفي ( المغازي ) ج 2 ص 801 " لأرى السحاب تستهل " . واستهل السحاب أشرق قبل أول مطر . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) في ( خ ) " مصبحوا " بإثبات الألف بعد واو الجماعة . ( 4 ) في ( خ ) " توجه " . ( 5 ) في ( خ ) " فأتى " وفي رواية ( الواقدي ) ج 2 ص 802 : " قال كعب بن مالك : آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلم لكم علم وجهه " . ( 6 ) زيادة للسياق من ( ط ) ج ( 7 ) قال ابن الأثير في ( النهاية ) : لبات : جمع لبة ، وهي الهزمة التي فوق الصدر وفيها تنحر الإبل ، ( النهاية ) ج 4 ص 223 ، وهنا كناية عن الكرم وصلة الرحم ، فلذلك استحقوا العفو . ( 8 ) وذلك بعد إسلامه ، ففي ( الواقدي ) ج 2 ص 804 " فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مكة بين الأقرع وعيينة " . ( 9 ) تهر : تنبح وتكشر عن أنيابها دفاعا عن أولادها .