المقريزي
334
إمتاع الأسماع
الرضاعة . طلب قريش خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ولما كان عند الظهر يوم الرابع ، أتى سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى رسول الله صلى الله عليه وسلم - في مجلس الأنصار ، وهو يتحدث مع سعد بن عبادة - فقال : قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا . فقال صلى الله عليه وسلم ( 1 ) : وما عليكم لو تركتموني فأعرست ( 2 ) بين أظهركم ، وصنعت طعاما ؟ فقالا : لا حاجة لنا في طعامك ، اخرج عنا ، ننشدك ( 3 ) الله والعهد الذي بيننا وبينك إلا خرجت من أرضنا ! فهذه الثلاث قد مضت ! فغضب سعد بن عبادة وقال لسهيل ( بن عمرو ) ( 4 ) كذبت لا أم لك ! ليست بأرضك ولا أرض أبيك ، والله لا يبرح منها إلا طائعا راضيا ! فتبسم صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا سعد ، لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا . فأسكت الرجلان ( 4 ) عن سعد . وروي أنهم بعثوا عليا إلى النبي عليه السلام ليخرج عن بلدهم . الرحيل والبناء بميمونة وأمر عليه السلام أبا رافع بالرحيل ، وقال : لا يمسين بها أحد من المسلمين . وركب حتى نزل سرف ، وخلف أبا رافع ليحمل إليه ميمونة حين يمسى ، فخرج بها مساء ، ولقي عنتا ( 5 ) من سفهاء المشركين . فبنى النبي صلى الله عليه وسلم على ميمونة بسرف . منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل بمكة بيتا ، وإنما ضربت له قبة من أدم بالأبطح ، وكان هناك حتى سار منها . وبعث بمائتي رجل ممن طافوا بالبيت إلى بطن يأجج ( 6 ) ، فأقاموا عند السلاح حتى أتى الآخرون فقضوا نسكهم ، وقدم المدينة في ذي الحجة .
--> ( 1 ) زيادة للإيضاح . ( 2 ) بزواج ميمونة رضي الله عنها . ( 3 ) ننشدك الله : نستحلفك بالله . ( 4 ) أسكت الرجل : سكت سكوتا طويلا على غضب . ( 5 ) في ( خ ) " عينا " . ( 6 ) في ( خ ) " ياجح " .