المقريزي

331

إمتاع الأسماع

أحد يطعمنا . فأمر المسلمين أن ينفقوا في سبيل الله ، وأن يتصدقوا ، وألا يكفوا أيديهم فيهلكوا ( 1 ) . فقالوا : يا رسول الله ! بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئا ؟ فقال : بما كان ، ولو بشق تمرة ، ولو بمشقص ( 2 ) يحمل به أحدكم في سبيل الله . فأنزل الله تعالى في ذلك : ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) ( 3 ) يعني : ترك النفقة في سبيل الله . الهدي ومسير المسلمين وساق عليه السلام ستين بدنه ، وجعل عليها ناجية بن جندب الأسلمي ليسير أمامه يطلب الرعي في الشجر ، ومعه أربعة فتيان من أسلم . وكان أبو رهم كلثوم ابن حصين الغفاري ممن يسوقها ويركبها . وقلد صلى الله عليه وسلم هديه بيده وحمل السلاح فيها البيض والدروع ، وقاد مائة فرس عليها محمد بن مسلمة ، وقدم الخيل والسلاح ، واستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري ، وأحرم من باب المسجد ، لأنه سلك طريق الفرع ( 4 ) ، ولولا ذلك لأهل من البيداء ، وسار يلبي والمسلمون معه يلبون ، فلما انتهى محمد بن مسلمة بالخيل إلى مر الظهران ( 5 ) ، وجد بها نفرا من قريش ، فسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يصبح هذا المنزل إن شاء الله . بلوغ الخبر إلى قريش ورأوا سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد ، فأسرعوا إلى مكة وأخبروا قريشا ففزعوا ، وقالوا : والله ما أحدثنا حدثا ، ففيم يغزونا : محمد ؟ ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ( 6 ) الظهران قدم السلاح إلى بطن يأجج ( 7 ) ، وترك معه مائتين من أصحابه ، عليهم أوس بن خولي . وخرج مكرز بن حفص في نفر حتى لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن يأجج ( 7 ) ، فقالوا : يا محمد ! والله ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر ! تدخل بالسلاح الحرم ! وقد شرطت ألا تدخل إلا بسلاح المسافر ، السيوف في القرب ؟ فقال : إني لا أدخل عليهم السلاح . فعاد ( مكرز ) ( 8 ) إلى مكة ، فخرجت قريش إلى رؤوس الجبال ، وقالوا : لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه .

--> ( 1 ) في ( خ ) " فهلكوا " . ( 2 ) المشقص : السهم العريض . ( 3 ) 195 / البقرة . ( 4 ) في ( خ ) " الفروع " . ( 5 ) في ( خ ) " من الظهران " . ( 6 ) في ( خ ) " من الظهران " . ( 7 ) في ( خ ) " ياحج " . ( 8 ) زيادة للإيضاح .