المقريزي

326

إمتاع الأسماع

فأعطوا بأيديهم ( 1 ) ، فأخذها عنوة ، وغنم ما فيها فقسمه ، وعامل يهود على النخل . مصالحة يهود تيماء فطلب يهود تيماء الصلح فصولحوا على الجزية ، وأقاموا على أموالهم . وانصرف صلى الله عليه وسلم من وادي القرى - وقد أقام أربعة أيام - يريد المدينة ، فلما قرب منها نزل وعرس . النوم عن صلاة الصبح فنام ومن معه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، فأذن بلال ، وركعوا ركعتي الفجر ، ثم صلى بهم حتى أن أحدهم ليسلت ( 2 ) العرق عن جبينه من حر الشمس ، فلما سلم قال : كانت أنفسنا بيد الله ، فلو شاء قبضها ، وكان أولى بها ، فلما ردها إلينا صلينا ، ثم أقبل على بلال - وكان قد قال قبل أن ينام : ألا رجل صالح حافظ لعينيه يحفظ لنا صلاة الصبح ؟ فقال بلال : أنا ! ثم نام معهم ، غلبته عيناه ، فقال صلى الله عليه وسلم ( 3 ) : مه ( 4 ) يا بلال ؟ فقال : بأبي وأمي ، قبض نفسي الذي قبض نفسك ! فتبسم صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . وقد قيل : إن ذلك كان مرجعه صلى الله عليه وسلم من

--> ( 1 ) أعطى بيده : سلم من غير قتال . ( 2 ) سلت : مسح ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 590 . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) مه : كلمة استفهام بمعنى ماذا . ( 5 ) ( المغازي الواقدي ) ج 2 ص 212 ، ( باب النوم عن الصلاة حديث رقم 24 ، 25 ، ( سنن أبي داود ) حديث رقم 435 ، 436 باب من نام عن الصلاة أو نسيها وقال الخطابي في ( معالم السنن ) ج 1 ص 302 . ( وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عندما استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضئوا ثم أقام بلال وصلى بهم . وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم : إنما فعل ذلك لترتفع الشمس قال تكون صلاتهم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه ، وذلك أول ما تبزغ الشمس قالوا : والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ، وعلى هذا مذهب أصحاب الرأي . وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهيويه : نقضي الفوائت في كل وقت نهى عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها ، وإنما نهى عن الصلاة في تلك الأوقات إذا كانت تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات ، فإنها تقضى الفوائت فيها إذا ذكرت أي في وقت كان ) . وانظر أيضا ( سنن النسائي ) ج 1 ص 298 ، ( سنن ابن ماجة ) حديث رقم 697 .