المقريزي
322
إمتاع الأسماع
وهم ألف وأربعمائة ، والخيل مائتا فرس . وكانت السهمان التي في النطاة والشق على ثمانية عشر سهما . وكان من كان فارسا له في ذلك ثلاثة أسهم فوضى لم تحد ولم تقسم ، إنما لها رؤوس مسمون ، لكان مائة رأس يقسم على أصحابه ما خرج من غلتها . مساقاة اليهود على زرع خيبر ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر ، ساقى ( 1 ) يهود على الشطر من الثمر والزرع ، وكان يزرع تحت النخل ، وكان يبعث عبد الله بن رواحة يخرص ( 2 ) عليهم النخل ، ويقول إذا خرص ، إن شئتم ( فلكم ) ( 3 ) ، وتضمنون نصف ما خرصت ، وإن شئتم قلنا ، ونضمن لكم ما خرصت . وخرص عليهم أربعين ألف وسق ( 4 ) . فلما قتل ابن رواحة بمؤتة ( خرص عليهم أبو الهيثم بن التيهان ، وقيل : جبار بن صخر ، وقيل : فروة بن عمرو . شكوى اليهود من المسلمين وإنصافهم وجعل المسلمون يقعون ( 5 ) في حرثهم وبقلهم بعد المساقاة ، فشكت يهود ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى عبد الرحمن بن عوف : الصلاة جامعة ، ولا يدخل الجنة إلا مسلم ، فاجتمع المسلمون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن يهود شكوا إلي أنكم وقعتم في حظائرهم ، وقد أمناهم على دمائهم ،
--> ( 1 ) المساقاة : " ما كان في النخل والكرم وجميع الشجر الذي يثمر بجزء معلوم من الثمرة للأجير ، وإليه ذهب الجمهور ، وخصها الشافعي في قوله الجديد بالنخل والكرم ، وخصها داود بالنخل ، وقال مالك تجوز في الزرع والشجر ، ولا تجوز في البقول عند الجمع " . ( نيل الأوطار للشوكاني ) ج 6 ص 8 . ( 2 ) الخرص : الحرز ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 37 ، وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره : أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب مما تجب فيه الزكاة ، بعث الإمام خارصا ينظر ، فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا زبيبا ، وكذا تمر فيحصيه ، وينظر مبلغ العشر فيه فيثبته عليهم ويخلي بينهم وبين الثمار ، فإذا جاء وقت الجذاذ ، أخذ منهم العشر ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحق . ( 3 ) زيادة للسياق ، وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 691 : ( إن شئتم فلكم وتضمنون نصف ما خرصت ، وإن شئتم فلنا ونضمن لكم ما خرصت ) . ( 4 ) الوسق : ستون صاعا أو حمل بعير ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 611 . ( 5 ) وقع في الحرث : ترك دوابه ترعى فيه .