المقريزي
314
إمتاع الأسماع
واعلفوا ولا تحتملوا ( يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم ) . فأخذوا من ذلك الحصن طعامهم ، وعلف دوابهم ، ولم يمنع أحد من شئ ، ولم يخمس . ووجدوا بزا في عشرين عكما ( 1 ) محزمة من متاع اليمن ( 2 ) ، ووجدوا خوابي سكر ( 3 ) ، فأمر بالسكر فكسر خوابيه . ووجدوا آنية من نحاس وفخار كانت يهود تأكل فيها وتشرب ، فقال عليه السلام : اغسلوها واطبخوا ، وكلوا فيها واشربوا . وأخرجوا منها غنما وبقرا وحمرا ، وآلة الحرب ، ومنجنيقا ، ودبابات وعدة ، وخمسمائة قطيفة ، وعشرة أحمال خشب ( 4 ) فأحرق ، وشرب الخمر رجل من المسلمين يقال له : " عبد الله الحمار " ( 5 ) ، فخفقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعليه ، وأمر من حضروه فخفقوه ( 6 ) بنعالهم . ولعنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم : فإنه يحب الله ورسوله ! ثم راح عبد الله كأنه أحدهم ، فجلس معهم . فتح قلعة الزبير وتحولت يهود إلى قلعة ( 7 ) الزبير ، فزحف رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وحصرهم - وكانوا في حصن منيع - مدة ثلاثة أيام حتى فتحه ، وكان آخر حصون النطاة . فتح حصون الشق ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنفال والعسكر أن يحول من الرجيع إلى مكانه الأول بالشق ، وبه عدة حصون ، فنازلها حتى فتحها . ووجد في حصن منها صفية بنت حيي وابنة عمها ، ونسيات معها وذراري ، يبلغ عدة الجميع زيادة على ألفين . مصالحة كنانة بن أبي الحقيق على أهل الكتيبة وصالح كنانة بن أبي الحقيق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( على ) ( 8 ) أهل الكتيبة فأمن
--> ( 1 ) العكم : من قوله : عكم المتاع يعكمه ، شده بثوب ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 664 . ( 2 ) في ( خ ) اليمين " . ( 3 ) خوابي : جمع خابية وهي كالدق ، والسكر : كل ما يسكر . ( 4 ) في ( خ ) ، ( ط ) " كشوب " وهو خطأ من الناسخ ، وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 664 . ( 5 ) كذا في ( خ ) ، ( ط ) وفي المرجع السابق " عبد الله الحمار " . ( 6 ) في ( خ ) " فخفوهم " . ( 7 ) في ( خ ) " قطعة " . ( 8 ) زيادة للسياق .