المقريزي

289

إمتاع الأسماع

بعثة عثمان بن عفان فبعثه ليخبرهم : إنا لم نأت ( 1 ) لقتال أحد ، وإنما جئنا زوارا لهذا البيت معظمين لحرمته ، ومعنا الهدي ننحره وننصرف . فأبوا على عثمان أن يدخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحب به أبان بن سعيد بن العاص وأجاره ، وحمله من بلدح ( 2 ) إلى مكة وهو يقول : أقبل وأدبر ولا تخف أحدا ، بنو سعيد أعزة الحرم ! فبلغ عثمان من بمكة ما جاء فيه ، فقالوا جميعا : لا يدخل محمد علينا أبدا . حراسة المسلمين وأسر بعض المشركين وكان يتناوب حراسة المسلمين بالحديبية ثلاثة : أوس بن خولي ، وعباد بن بشر ، ومحمد بن مسلمة . فبعثت قريش مكرز بن حفص على خمسين رجلا ليصيبوا من المسلمين غرة ، فظفر بهم محمد بن مسلم ، وجاء بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم - بعد إقامة عثمان بمكة ثلاثا - أنه قتل ، وقتل معه عشرة رجال مسلمون قد دخلوا مكة بإذن رسول الله ليروا أهليهم . وبلغ قريشا حبس أصحابهم ، فجاء جمع منهم ورموا بالنبل والحجارة ، فرماهم المسلمون ، وأسروا منهم أثني عشر فارسا . وقتل من المسلمين زنيم ، وقد اطلع الثنية من الحديبية ، فرماه المشركون فقتلوه . بدء الصلح فبعثت قريش سهل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر ( 3 ) ، وحويطب بن عبد العزى ، ومكرز بن حفص ( ليصالحوه ) ( 4 ) . تحرك المسلمين إلى منازل بني مازن بعد خبر مقتل عثمان ، والبيعة وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم منازل بني مازن بن النجار ، وقد نزلت في ناحية من

--> ( 1 ) في ( خ ) " إناه لم يأن " . ( 2 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب ( معجم البلدان ) ج 1 ص 480 . ( 3 ) في ( خ ) " فهم " . ( 4 ) زيادة من ( ط ) ، ورواية ( للواقدي ) ج 2 ص 602 بدون هذه الزيادة .