المقريزي
278
إمتاع الأسماع
هدية إيماء بن رحضة وأهدي له إيماء بن رحضة بن خربة الغفاري مائة شاة وبعيرين يحملان لبنا : بعث بهما مع ابنه خفاف بن إيماء ففرق ذلك وقال : بارك الله فيكم . وأهدي له من ودان لياء ( وهو حب أبيض كالحمص ) وعتر ( 1 ) وضغابيس ( 2 ) ، فجعل يأكل الضغابيس والعتر وأعجبه ، وأدخل منه على أم سلمة . خبر كعب الذي آذاه القمل وهو محرم ورأى بالأبواء كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث البلوي ورأسه يتهافت قملا وهو محرم ، فقال : هل تؤذيك هوامك يا كعب ؟ قال : نعم يا رسول الله ! قال : فاحلق رأسك . وفيه نزلت : ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) ( 3 ) ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذبح شاة ، أو يصوم ثلاثة أيام ، أو يطعم ستين مسكينا : لكل مسكين مدين ، أي ذلك فعل أجزأه . ويقال : إن كعب بن عجزة أهدي بقرة قلدها وأشعرها . ما عطب من الهدي وعطب ( 4 ) من ناجية بن جندب بعير من الهدي ، فجاء بالأبواء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره ، فقال : انحرها ( 5 ) ، واصبغ قلائدها في دمها ، ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منها ، وخل بين الناس وبينها . نزول الجحفة ولما نزل الجحفة لم يجد بها ماء ، فبعث رجلا في الروايا إلى الخرار ، فرجع
--> ( 1 ) العتر : نبت أو شجر صغار فإذا طال وقطع خرج منه شبه اللبن ( النهاية ) ج 3 ص 177 و ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 146 . ( 2 ) الضغابيس : صغار القثاء ، جمع ضغبوس ( المرجع السابق ) ص 78 . ( 3 ) آية 196 / البقرة ، وفي ( خ ) " وفيه نزلت ، ففدية . . . " . ( 4 ) عطب البعير والفرس : انكسر ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 250 . ( 5 ) الضمير هنا عائد على البدنة وهي البعير .