المقريزي
255
إمتاع الأسماع
وسلمة بن سلامة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على قدميه على قبره . ولما وضع في لحده تغير وجهه وسبح ثلاثا ، فسبح المسلمون ثلاثا حتى ارتج البقيع ( 1 ) ، ثم كبر ثلاثا وكبر أصحابه حتى ارتج البقيع ، فسئل عن ذلك فقال : تضايق على صاحبكم قبره ، وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد ، ثم فرج الله عنه . وجاءت أم سعد تنظر إليه في اللحد وقالت : أحتسبك عند الله . وعزاها ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره . وجلس ناحية والمسلمون يردون تراب القبر حتى سوي ورش الماء عليه ، ثم وقف صلى الله عليه وسلم فدعا ، ثم انصرف . بلوغ خبر قريظة إلى يهود بني النضير وسار حسيل بن نويرة الأشجعي يومين حتى قدم خيبر ، فأعلم سلام بن مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، ويهود بني النضير ، ويهود خيبر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل مقاتلة قريظة صبرا بالسيف ، وسبي النساء والذرية ، فقال سلام بن مشكم - وكانت له رئاسة بني النضير بعد يوم بعاث ( 3 ) - : هذا كله عمل حيي بن أخطب ، لا قامت يهودية الحجاز أبدا ! وصاح نساؤهن وأقمن المآتم ، وفزعت اليهود إلى سلام ليروا رأيه . فأشار عليهم يسيروا معه ، ويهود تيماء وفدك ووادي القرى - ولا يجلبوا معهم أحد من العرب - حتى يغزوا محمدا في عقر داره ، فوافقوا على ذلك . زواجه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وفي هذه السنة الخامسة تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش ، في قول طائفة . فرض الحج وفيها فرض الحج ، وقيل : سنة ست ، وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان ، وقيل غير ذلك .
--> ( 1 ) البقيع : بقيع الغرقد ، وهو مدافن أهل المدينة . ( 2 ) في ( خ ) " وعزها " . ( 3 ) في ( خ ) " يغاث " .