المقريزي

235

إمتاع الأسماع

من الخندق يقتحمانه ، فكانت للمسلمين معهما وقائع في تلك الليالي . شعار المهاجرين وكان شعار المهاجرين : يا خيل الله . وجاء في بعض الليالي عمرو بن عبد ( بن أبي القيس ) ( 1 ) في خيل المشركين ، ومعه مسعود بن رخيلة ( 2 ) بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان في خيل غطفان ، فرماهم المسلمون . ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه ومغفره ، وركب فرسه وخرج ، فصرفهم الله وقد كثرت فيهم الجراحة ، فرجع صلى الله عليه وسلم ونام ، وإذا بضرار بن الخطاب وعيينة بن حصن في عدة فركب عليه السلام بسلاحه ثانيا ، فرماهم المسلمون حتى ولوا وفيهم جراحات كثيرة . الخوف يوم الخندق وشدة البلاء قالت أم سلمة رضي الله عنها : شهدت معه مشاهد - فيها قتال وخوف - المريسيع وخيبر ، وكنا بالحديبية ، وفي الفتح ، وحنين - لم يكن من ذلك أتعب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أخوف عندنا من الخندق . وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحرجة ، وأن قريظة لا نأمنها على الذراري : فالمدينة تحرس حتى الصباح ، نسمع تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا خوفا ، حتى ردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا ( 3 ) . وقال محمد بن مسلمة وغيره : كان ليلنا بالخندق نهارا ، وكان المشركون يتناوبون بينهم ، فيعدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوما ، ويغدو خالد بن الوليد يوما ، ويغدو عمرو بن العاص يوما ، ويغدو هبيرة بن أبي وهب ( 4 ) يوما ، ويغدو عكرمة بن أبي جهل يوما ، ويغدو ضرار بن الخطاب يوما ، حتى عظم البلاء وخاف الناس خوفا شديدا . رماة المشركين وكان معهم رماة يقدمونهم إذا غدوا ، متفرقين أو مجتمعين بين أيديهم ، وهم :

--> ( 1 ) في ( خ ) ( وخيله ) . ( 2 ) وفي ( المغازي ) ج 2 ص 467 ( مسعود بن رخية ) . ( 3 ) في ( خ ) ( لن ) . ( 4 ) في ( خ ) ( ابن أبي لهب ) وهو خطأ محض .