المقريزي

229

إمتاع الأسماع

بعضها ، وخبزوا الشعير ، ثم أتى جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! قد صنعت لك طعاما ، فأت ومن أحببت من أصحابك . فشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه بين أصابع جابر ثم قال : أجيبوا جابرا يدعوكم . فأقبلوا معه ، فقال جابر في نفسه : والله إنها الفضيحة ! . وأتى المرأة فأخبرها فقالت : أنت دعوتهم أو هو ؟ فقال : بل هو دعاهم ! قالت : دعهم فهو أعلم . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه ، وكانوا فرقا : عشرة عشرة . ثم قال لجابر : أغرفوا وغطوا البرمة ، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه . ففعلوا وجعلوا يغرفون ويغطون البرمة ثم يفتحونها فما يرونها ( 1 ) نقصت شيئا ، ويخرجون الخبز من التنور ويغطونه فما يرونه ينقص شيئا ، فأكلوا حتى شبعوا ، وأكل جابر وأهله ( 2 ) . عرض الغلمان وإجازتهم وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلمان وهو يحفر الخندق ، فأجاز من أجاز ورد من رد . فكان ممن أجاز : ( عبد الله ) ( 2 ) بن عمر ( بن الخطاب ) ( 3 ) ، وزيد بن ثابت ، والبراء ابن عازب ، وما منهم إلا ابن خمس عشرة سنة . وكان الغلمان الذين لم يبلغوا يعملون معه ثم أمرهم ( 4 ) فرجعوا إلى أهليهم . عدة المسلمين يوم الخندق وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف ، وزعم ابن إسحاق أنه إنما كان في سبعمائة ، وهذا غلط . وقال ابن حزم : وخرج رسول الله - يعني في الخندق - في ثلاثة آلاف ، وقد قيل : في تسعمائة فقط ، وهو الصحيح الذي لا شك فيه ، والأول وهم ( 5 ) . اجتهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في العمل يوم الخندق ومن شدة اجتهاده صلى الله عليه وسلم في العمل : كان يضرب مرة بالمعول ومرة بالمسحاة يغرف بها التراب ، ومرة يحمل التراب في المكتل ، وبلغ يوما منه التعب مبلغا فجلس ، ثم اتكأ

--> ( 1 ) في ( خ ) " يروها " . ( 2 ) راجع ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ) ج 8 ص 302 باب معجزته صلى الله عليه وسلم في الطعام وبركته فيه . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) في ( خ ) " أمر بهم " . ( 5 ) يقول ابن القيم في ( زاد المعاد ) ج 3 ص 271 : " وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فتحصن بالجبل من خلفه ، وبالخندق أمامهم " وقال ذلك أيضا ( الطبري ) ج 2 ص 570 .