المقريزي
212
إمتاع الأسماع
حماية النقيع لخيل المسلمين ولما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنقيع ( 1 ) رأى سعة وكلأ وغدرا ( 2 ) كثيرة ، فأمر حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر به بئرا ، وأمر بالنقيع أن يحمى ، واستعمل عليه بلال ابن الحارث المزني ، قال : وكم أحمي منه يا رسول الله ؟ قال : أقم رجلا صيتا - إذا طلع الفجر - على هذا الجبل فحيث انتهى صوته ، فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي يغزون عليها . قال : يا رسول الله ، أفرأيت ما كان من سوائم ( 3 ) المسلمين ؟ فقال : لا يدخلها . قال : أرأيت المرأة والرجل الضعيف يكون له الماشية اليسيرة وهو يضعف عن التحول ؟ قال : دعه يرعى . وسبق صلى الله عليه وسلم يومئذ بين الخيل والإبل ، فسبقت القصواء الإبل وعليها بلال ، وسبق فرسه الظرب وعليه أبو أسيد الساعدي . بدء حديث الإفك وكان حديث الإفك ( 4 ) ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا ليس معه ماء ، وسقط عقد عائشة رضي الله عنها من عنقها ، فأقام صلى الله عليه وسلم بالناس حتى أصبحوا ، وضجر ( 5 ) الناس وقالوا : حبستنا عائشة . فضاق بذلك أبو بكر رضي الله عنه وعاتب عائشة عتابا شديدا . نزول آية التيمم ونزلت آية التيمم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان من قبلكم لا يصلون إلا في بيعهم وكنائسهم ، وجعلت لي الأرض طهورا حيثما أدركتني الصلاة . ونزلت آية التيمم عند طلوع الفجر ، فمسح المسلمون أيديهم بالأرض ، ثم مسحوا أيديهم إلى
--> ( 1 ) النقيع : من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة يسلكه العرب إلى مكة منه ، وه نقيع الخضمات ( معجم البلدان ) ج 5 ص 301 . ( 2 ) غدر : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 645 . ( 3 ) السوائم : جمع سائمة ، وهي الإبل الراعية . ( 4 ) الإفك : أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء ، وقيل هو البهتان وهو الأمر الذي لا تشعر به حتى يفاجأك ، وأصله الكذب بكونه إفكا لأن المعروف من حال عائشة خلاف ذلك ( التفسير الكبير للفخر الرازي ) ج 23 ص 172 . ( 5 ) في ( خ ) " ضحى " .