المقريزي
209
إمتاع الأسماع
الساعة ، فكان أول من لقيه سعد بن عبادة رضي الله عنه ، ويقال : أسيد بن حضير . فقال : خرجت يا رسول الله في ساعة ما كنت تروح فيها ! قال : أو لم يبلغك ما قال صاحبكم ابن أبي ، زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ؟ قال : فأنت يا رسول الله تخرجه إن شئت ، فهو الأذل وأنت الأعز ، يا رسول الله ! ارفق به ، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ، ما بقيت عليهم إلا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي ليتوجوه ، فما يرى إلا قد سلبته ملكه . تصديق الله خبر زيد بن أرقم وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير من يومه ذلك - وزيد بن أرقم يعارضه براحلته يريد وجهه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستحث راحلته فهو مغذ في المسير - إذ نزل عليه الوحي فسري ( 1 ) عنه ، فأخذ بأذن زيد بن أرقم حتى ارتفع عن مقعده عن راحلته وهو يقول : وفت ( 2 ) أذنك يا غلام وصدق الله حديثك ! ونزل في ابن أبي : ( إذا جاءك المنافقون ) ( 3 ) وكان عبادة بن الصامت قبل ذلك قال لابن أبي : إيت رسول الله يستغفر لك ، فلوى رأسه معرضا ، فقال له عبادة : والله لينزلن في لي رأسك قرآن يصلى به . ومر عبادة بن الصامت بابن أبي - عشية راح رسول الله صلى الله عليه وسلم من المريسيع ، وقد نزل فيه القرآن - فلم يسلم عليه ، ثم مر أوس بن خولي فلم يسلم عليه ، فقال : إن هذا الأمر قد تمالأتما عليه . فرجعا إليه فأنباه ( 4 ) وبكتاه بما صنع ، وبما نزل القرآن إكذابا لحديثه . فقال : لا أعود أبدا . حديث عبد الله بن عبد الله بن أبي عن أبيه وخبره وجاء ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي فقال : يا رسول الله ، إن كنت تريد أن تقتل ( 5 ) أبي فيما بلغك عنه فمرني به ، فوالله لأحملن إليك رأسه قبل أن تقوم
--> ( 1 ) سرى عنه : كشف عنه . ( 2 ) وفت أذنه : ظهر صدقه في أخباره عما سمع ، وأوفى الله بأذنه : أظهر صدقه في إخباره عما سمعت أذنه ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 1047 . ( 3 ) سورة المنافقون كلها . ( 4 ) في ( خ ) " فأنبآه " . ( 5 ) في ( خ ) " يقتل " وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 2 ص 421 .