المقريزي
207
إمتاع الأسماع
خبر جهجاه وسنان على الماء وبينا المسلمون على ماء المريسيع إذ أقبل سنان بن وبر الجهني - وقيل : هو سنان بن تيم الله ، وهو من جهينة بن سود بن أسلم - حليف الأنصار - ومعه فتيان من بني سالم يستقون . ( وعلى ) ( 1 ) الماء جمع من المهاجرين والأنصار . فأدلى دلوه ، وأدلى جهجاه بن مسعود بن سعد بن حرام الغفاري - أجير عمر بن الخطاب رضي الله عنه - دلوه . تنازعهما واختلاف المهاجرين والأنصار فالتبست دلو سنان ودلو جهجاه وتنازعا ، فضرب جهجاه سنانا فسال الدم ، فنادى : يا للخزرج ! وثارت الرجال ، فهرب جهجاه وجعل ينادي في العسكر : يا لقريش ! يا لكنانة ! فأقبلت قريش وأقبلت الأوس والخزرج ، وشهروا السلاح حتى كادت تكون فتنة عظيمة ، فقام رجال في الصلح فترك سنان حقه . تحريض عبد الله بن أبي وما كان من مقالته في ذلك وكان عبد الله بن أبي جالسا في عشرة من المنافقين فغضب وقال : والله ما رأيت كاليوم مذلة ! والله إن كنت لكارها لوجهي هذا ، ولكن قد غلبوني . قد فعلوها ، قد نافرونا وكاثرونا في بلدنا ، وأنكروا منتنا ، والله ما صرنا وجلابيب ( 2 ) قريش هذه إلا كما قال القائل : " سمن كلبك يأكلك " ، والله لقد ظننت أني سأموت قبل أن أسمع هاتفا يهتف بما هتف به جهجاه وأنا حاضر لا يكون لذلك مني غير ( 3 ) ، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . ثم أقبل على من حضر من قومه فقال : هذا ما فعلتم بأنفسكم ! أحللتموهم بلادكم ، ونزلوا منازلكم ، وآسيتموهم ( 4 ) في أموالكم حتى استغنوا . أما والله لو أمسكتم ( عنهم ما ) ( 5 ) بأيديكم لتحولوا ( 6 ) إلى غير بلادكم ، ثم لم ترضوا ما فعلتم حتى جعلتم
--> ( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) كان يحلو للمنافقين تسمية المهاجرين قريش كناية عن فقرهم . ( 3 ) في ( خ ) " لا يكون ذلك متى غير " ، يريد لا يكون متى لهذا العدوان دفع أو تغيير أو قصاص . ( 4 ) من المساواة . ( 5 ) زيادة للبيان . ( 6 ) في ( خ ) " لعلوا " .