المقريزي
204
إمتاع الأسماع
إسلام رجل من عبد القيس فلقي صلى الله عليه وسلم في طريقه رجلا في طريقه من عبد القيس فأسلم ، وسأل : أي الأعمال أحب إلى الله ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : الصلاة في أول وقتها . فكان بعد ذلك لا يؤخر الصلاة إلى الوقت الآخر . فأصاب عينا من المشركين فضرب عنقه بعد أن عرض عليه الإسلام فأبى . الانتهاء إلى المريسيع ولقاء العدو وانتهى صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع ( وهو ماء لخزاعة من ناحية قديد إلى الساحل ) وقد بلغ القوم مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينهم ، فتفرق عن الحارث من كان قد اجتمع إليه من أفناء ( 1 ) العرب ، وضرب له صلى الله عليه وسلم قبة من أدم ، وكان معه من نسائه عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما . فصف أصحابه وقد تهيأ الحارث للحرب ، ونادى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في الناس : قولوا لا إله إلا الله تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم . فأبوا ورموا بالنبل ، فرمى المسلمون ساعة بالنبل ثم حملوا على المشركين حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم إنسان ، وقتل منهم عشرة وأسر سائرهم ، وسبيت النساء والذرية ، وغنمت الإبل والشاء ، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد يقال له : هشام بن صبابة ، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو ( 2 ) ، فقتله خطأ . شعار المسلمين وكان شعارهم : يا منصور أمت أمت . وقيل : بل أغار عليهم صلى الله عليه وسلم وهم غارون ونعمهم تسقي على الماء . والحديث الأول أثبت . وكان من خبر الرجل الذي قتل : أنه خرج هشام بن صبابة في طلب العدو ، فرجع في ريح شديدة فوجد رجلا ( من رهط عبادة بن الصامت يقال له أوس ) فقتله وهو يظنه مشركا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرج ديته ، ( ويقال : قتله رجل من بني عمرو بن عوف ) فقدم أخوه مقيس بن صبابة من مكة مسلما فيما يظهر يطلب دية أخيه ، فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بالدية فقبضها ، ثم عدا على قاتل أخيه
--> ( 1 ) أخلاط من قبائل مختلفة . ( 2 ) في ( خ ) " العدد " .