المقريزي

184

إمتاع الأسماع

ورضينا عنه " . هدية أبي براء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل أبو براء فبعث ابن أخيه لبيد بن ربيعة بفرس هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرده وقال : لا أقبل هدية مشرك ، قال : فإنه قد بعث يستشفيك من وجع به ( وكانت به الدبيلة ) ( 1 ) فتناول النبي صلى الله عليه وسلم مدرة من الأرض فتفل فيها ثم ناوله وقال : دفها ( 2 ) بماء ثم اسقها إياه . ففعل فبرأ . ويقال : بعث إليه بعكة ( 3 ) عسل فلم يزل يلعقها حتى برأ ، وشق على أبي براء ما فعل عامر بن الطفيل . مقتل المشركين وقدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما لقى بصدور قناة ( 4 ) رجلين من بني كلاب قد قدما على رسول الله فكساهما وأمنهما ، فقتلهما للذي أصابت بنو عامر من القراء . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بئس ما صنعت ! قتلت رجلين قد كان لهما مني أمان وجوار ! لأدينهما . وأخرج ديتهما دية حرين مسلمين ، فبعث بها وبسلبهما إلى عامر بن الطفيل . غزوة الرجيع ( سرية مرثد بن أبي مرثد ) ثم كانت غزوة الرجيع : وهو ماء لهذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز ، وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا . وذلك أن بني لحيان جعلت فرائض لعضل والقارة ( رحم من بني الهون بن خزيمة بن مدركة إخوة بني أسد بن خزيمة ) على أن يقدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فيكلموه أن يخرج إليهم نفرا يدعونهم إلى الإسلام ليقتلوا من قتل سفيان بن نبيح الهذلي ( 5 ) ، ويبيعوا سائرهم على قريش بمكة ، فقدم

--> ( 1 ) الدبيلة على وزن جهينة : داء في الجوف ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 149 . ( 2 ) داف الدواء : خلطه وأذابه بالماء هامش ( ط ) ص 173 . ( 3 ) العكة : وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل ، وهو بالسمن أخص ( النهاية ) ج 3 ص 284 . ( 4 ) في ( خ ) " بصدر قناء " وما أثبتناه من ( الواقدي ) ج 1 ص 351 ، ( وابن سعد ) ج 2 ص 53 ، وقناه : واد بالمدينة ، وأحد أوديتها الثلاثة ( معجم البلدان ) ج 4 ص 401 . ( 5 ) هذا هو سبب سرية عبد الله بن أنيس ، وهي لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره صلى الله عليه وسلم ( أنظر ص 256 ) .