المقريزي
178
إمتاع الأسماع
خبر معاوية بن المغيرة وكان هو الذي مثل بحمزة وكان معاوية بن المغيرة بن أبي الوقاص قد انهزم ومضى على وجهه ونام قريبا من المدينة ، فلما أصبح دخلها ، وأتى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فلما رآه قال : ويحك أهلكتني وأهلكت نفسك ، وأدخله بيته . ثم سأل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجله ثلاثا فإن وجد بعدهن قتل . فجهزه عثمان . وخرج بعد ثلاث فأدركه زيد بن حارثة وعمار بن ياسر بالجماء ( 1 ) فرمياه حتى قتلاه ، وكان هو الذي مثل بحمزة رضي الله عنه . غزوة حمراء الأسد ثم كانت غزوة حمراء الأسد ( 2 ) يوم الأحد صبيحة أحد . وذلك أن عبد الله ابن عمرو بن عوف المزني ( 3 ) أوفي باب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحد ، وبلال على الباب بعد ما أذن وهو ينتظر خروج النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما خرج أخبره المزني أنه أقبل من أهله حتى كان بملل إذا قريش قد نزلوا ، فسمع أبا سفيان وأصحابه يشتورون ( 4 ) ليرجعوا حتى يستأصلوا من بقي ، وصفوان يأبى ذلك عليهم . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وذكر لهما ذلك ، فقالا : أطلب العدو يا رسول الله ، ولا يقتحمون على الذرية ، فلما صلى الصبح يوم الأحد - ومعه وجوه الأوس والخزرج ، وقد باتوا في المسجد على بابه - أمر بلالا فنادى : إن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس . خروج جرحى أحد للغزو فخرج سعد بن معاذ إلى داره يأمر قومه بالمسير وكلها جريح فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تطلبوا عدوكم . فقال أسيد بن حضير - وبه سبع جراحات
--> ( 1 ) الجماء : جبل المدينة ، على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف . ( 2 ) حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة ، إليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في طلب المشركين . ( معجم البلدان ) ج 2 ص 301 . ( 3 ) هذه رواية ( الواقدي ) في ( المغازي ) ج 2 ص 334 وقد ذكر ( ابن هشام ) ج 3 ص 44 ، و ( الكامل ) ج 2 ص 164 و ( الطبري ) ج 2 ص 534 ، ذكروا خلاف ذلك في أمر بدء هذه الغزوة . ( 4 ) هذه اللفظة عامية ، وقد أكثر ( المقريزي ) من استعمالها .