المقريزي
159
إمتاع الأسماع
أول من أقبل بعد الهزيمة وكان أول من أقبل من المسلمين بعد التولية قيس بن محرث ، ( ويقال : قيس ابن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة ) مع طائفة من الأنصار ، فصادفوا المشركين فدخلوا في حومتهم ، فما أفلت منهم رجل حتى قتلوا ، ولقد ضاربهم قيس قتل نفرا فما قتلوه إلا بالرماح : نظموه ، ووجد به أربع عشرة ضربة قد جافته ( 1 ) وعشر ضربات في بطنه . خبر الداعين إلى القتال وكان عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، وخارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك ابن امرئ القيس بن مالك الأغر ، وأوس بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان يرفعون أصواتهم ، فيقول عباس : يا معشر المسلمين ! الله ونبيكم ! هذا الذي أصابكم بمعصية نبيكم ، فيوعدكم النصر فما ( 2 ) صبرتم . ثم نزع مغفرة وخلع درعه وقال لخارجة بن زيد : هل لك فيهما ؟ قال : لا ، أنا أريد الذي تريد . فخالطوا القوم جميعا ، وعباس يقول : ما عذرنا عند ربنا إن أصيب رسول الله ومنا عين تطرف ؟ فيقول خارجة : لا عذر لنا عند ربنا ولا حجة ، فقتل سفيان بن عبد شمس السلمي عباسا ، وأخذت ( 3 ) خارجة الرماح ، فجرح بضعة عشر جرحا ، وأجهز عليه صفوان بن أمية . وقتل ( 4 ) أوس بن أرقم رضي الله عنهم . خبر أبي دجانة وخبر السيف وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ قالوا : وما حقه ؟ قال : يضرب به العدو . فقال عمر رضي الله عنه : أنا يا رسول الله ، فأعرض عنه . ثم عرضه بذلك الشرط ، فقام الزبير رضي الله عنه ، فقال : أنا ، فأعرض عنه حتى وجدا ( 5 ) في أنفسهما . ثم عرضه الثالثة ، فقال ذو المشهرة أبو دجانة :
--> ( 1 ) جافته : أصابت جوفه ( المرجع السابق ) ج 1 ص 147 . ( 2 ) في ( خ ) " ما " . ( 3 ) في ( خ ) " وأخذ " . ( 4 ) في ( خ ) " وقيل " . ( 5 ) وجدا : غضبا ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 1013 .