المقريزي

154

إمتاع الأسماع

بخير . وجعل الدم لا ينقطع ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لن ينالوا منا مثلها حتى تستلموا الركن . دواء جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأت فاطمة الدم لا يرقا ( 1 ) - وهي تغسله وعلي يصب الماء عليها بالمجن ، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ، ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم ، ويقال : داوته بصوفة محترقة . وكان صلى الله عليه وسلم بعد يداوي الجرح في وجهه بعظم بال حتى يذهب أثره . ومكث يجد وهن ضربة ابن قميئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر . قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بن خلف وأقبل يومئذ أبي بن خلف يركض فرسه حتى ( إذا ) ( 2 ) دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترض له ناس من المسلمين ليقتلوه فقال صلى الله عليه وسلم : استأخروا عنه ! وقام وحربته في يده فرماه بها بين سابغة ( 3 ) البيضة والدرع فطعنه ( 4 ) هناك ، فوقع عن فرسه وكسر ضلع من أضلاعه ، فاحتملوه فمات - لما ولوا ( قافلين ) ( 5 ) - بالطريق ، وفيه نزلت : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ( 6 ) وكان أبي بن خلف قدم المدينة في فداء ابنه وقد أسر يوم بدر ، فقال : يا محمد ! إن عندي فرسا أجلها فرقا ( 7 ) من ذرة كل يوم أقتلك عليها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله . ويقال : قال ذلك بمكة فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمته بالمدينة فقال : أنا أقتله عليه إن شاء الله . وكان صلى الله عليه وسلم في القتال لا يلتفت وراءه ، فكان يقول لأصحابه : إني أخشى أن يأتي أبي بن خلف من خلفي فإذا رأيتموه فآذوني ، فإذا بأبي يركض على فرسه ، وقد رأى رسول الله فعرفه ، فجعل يصيح بأعلى صوته :

--> ( 1 ) في ( خ ) " يرقى " . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) السابغ والسابغة والتسبغة : ما توصل به من حلق الدروع فتستر العنق ، ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 414 . ( 4 ) في ( خ ) فقطعه . ( 5 ) زيادة للإيضاح . ( 6 ) الآية 17 / الأنفال . ( 7 ) أجلها : أي أعلفها . ( النهاية ) ج 1 ص 289 ، والفرق : مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع ، ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 479 .