المقريزي

152

إمتاع الأسماع

كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم ؟ وهو يدعوهم إلى الله عز وجل ، فأنزل الله تعالى : ( ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) ( 1 ) وقال : اشتد غضب الله ( 2 ) على قوم دموا فا ( 3 ) رسول الله ، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله ، اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله ، وقال : اللهم لا يحولن الحول على أحد منهم ! فما حال الحول على أحد ممن رماه أو جرحه صلى الله عليه وسلم : فمات عتبة ، وقتل ابن قميئة في المعركة . ويقال بل رمي بسهم فأصاب مصعب ابن عمير رضي الله عنه قتله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما له أقمأه الله ؟ فعمد إلى شاة يحتلبها فنطحته بقرنها وهو معتقلها فقتلته فوجد ميتا بين الجبال . وكان عدو الله قد رجع إلى قومه فأخبرهم أنه قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وهو رجل من بني الأدرم ( 4 ) من بني فهر ) وأقبل عبد الله بن حميد بن زهير - حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك الحال - يركض فرسه مقنعا في الحديد يقول : أنا ابن زهير ! دلوني على محمد ، فوالله لأقتلنه أو لأموتن دونه . فقال له أبو دجانة : هلم إلى من يقي نفس محمد بنفسه . وضرب فرسه عرقبها ( 5 ) ثم علاه بالسيف فقتله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ويقول : اللهم ارض عن أبي خرشة كما أنا عنه راض ، وكان أبو دجانة قد ترس عنه صلى الله عليه وسلم بظهره ، ونبل يقع فيه وهو لا يتحرك ، رضي الله عنه . نزع الحلق من وجنته صلى الله عليه وسلم ولما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب أقبل أبو بكر رضي الله عنه يسعى ، فوافاه طلحة بن عبيد الله ، وبدر ( 6 ) أبو عبيدة بن الجراح فأخذ بثنية حلقة المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنيته ، ثم أخذ الحلقة الأخرى ( فكان أبو عبيدة في الناس أثرم ( 7 ) ) ويقال : إن الذي نزع الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة ابن وهب بن كلدة ، ويقال : أبو اليسر ، وأثبت ذلك : عقبة بن وهب ، فيما ذكره الواقدي ( 8 ) ، وقال غيره : الصحيح أن أبا عبيدة بن الجراح وعقبة بن وهب

--> ( 1 ) الآية 128 / آل عمران ، وفي ( خ ) " عليهم الآية " . ( 2 ) في ( خ ) " غضب علي " . ( 3 ) أي فم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) هم بني تيم الأدرم . ( 5 ) أي قطع عرقوبها . ( 6 ) بدر : أسرع . ( 7 ) في ( خ ) " وكان أثرم " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 247 ، والثرم هو سقوط الثنية أو انكسار السن من أصلها ( ترتيب القاموس ) ج 1 ص 402 . ( 8 ) المغازي ج 1 ص 247 .