المقريزي

147

إمتاع الأسماع

نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إليه وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد انكشف الناس إلى الجبل وهم لا يلوون عليه - يقول : إلي يا فلان ، إلي يا فلان ، أنا رسول الله ! فما عرج واحد عليه . هذا ، والنبل يأتيه صلى الله عليه وسلم من كل ناحية وهو في وسطها والله يصرفها عنه ، وعبد الله بن شهاب الزهري يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا ! ورسول الله صلى الله عليه وسلم إن جنبه ما معه أحد . ثم جاوزه عبد الله بن شهاب فلقي صفوان بن أمية ( 1 ) فقال له : ترحت ( 2 ) ! ألم يمكنك أن تضرب محمدا فتقطع هذه الشأفة ( 3 ) ، فقد أمكنك الله منه ؟ قال : وهل رأيته ؟ قال : نعم ! إنه إلى جنبك ، قال : والله ما رأيته ! أحلف ( 4 ) أنه منا ممنوع ، خرجنا أربعة تعاهدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك . أمر المسلمين بعد الهزيمة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انكشف المسلمون لم يبق معه إلا نفير ( 5 ) فأحدق به أصحابه من المهاجرين والأنصار ، وانطلقوا به إلى الشعب وما للمسلمين لواء قائم ولا فئة ولا جمع ، وإن كتائب المشركين لتحوشهم ( 6 ) مقبلة ومدبرة في الوادي يلتقون ويفترقون : ما يرون أحدا من الناس يردهم ، ثم رجعوا نحو معسكرهم واشتوروا ( 7 ) في المدينة وفي طلب المسلمين ، فبينا هم على ما هم فيه إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه : فكأنهم لم يصبهم شئ حين رأوه سالما . ما نال المشركون من المسلمين وكان ابن قميئة - لما قتل مصعب بن عمير وسقط اللواء من يده - ابتدره رجلان من بني عبد الدار : سويبط بن حرملة وأبو الروم فأخذه أبو الروم فلم يزل في يده حتى دخل به المدينة حين انصرف المسلمون . ويقال : بل دفعه رسول الله

--> ( 1 ) في ( خ ) " صفوان بن أمية بن شهاب " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 238 . ( 2 ) ترحت : في ( خ ) " قرحت " ، والصواب ما أثبتناه ، وهو دعاء من الترح ، وهو الحزن . ( 3 ) الشأفة : قرحة تخشن فتستأصل بالكي ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 469 . ( 4 ) في ( المغازي ) " أحلف بالله " ج 1 ص 238 . ( 5 ) تصغير نفر . ( 6 ) يأخذونهم من حواليهم من كل جانب . ( 7 ) في ( الواقدي ) ج 1 ص 238 : " نحو معسكرهم ، وتآمروا في المدينة وفي طلبنا " .