المقريزي

137

إمتاع الأسماع

نبوءة رسول الله بسل السيوف فخرج صلى الله عليه وسلم فركب فرسه فسلك به في بني حارثة ، فذب فرس أبي بردة بن نيار بذنبه فأصاب كلاب ( 1 ) سيفه فسل سيفه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا صاحب السيف ، شم شيفك ، فإني إخال السيوف ستسل فيكثر سلها ( 2 ) . ولبس من الشيخين درعا واحدة حتى انتهى إلى أحد ، فلبس درعا أخرى ومغفرا وبيضة فوق المغفر ، ولما نهض صلى الله عليه وسلم من الشيخين زحف المشركون على تعبئة وقد رأس فيهم أبو سفيان صخر بن حرب لعدم أكابرهم الذين قتلوا ببدر ، ووافى عليه السلام أحدا وقد حانت الصلاة وهو يرى المشركين ، فأذن بلال وأقام ، وصلى عليه السلام بأصحابه الصبح صفوفا . انخزال ابن أبي ورجوعه وانخزل ( 3 ) ابن أبي في كتيبة وهو يقول : أيعصيني ويطيع الولدان ؟ حتى عاد إلى المدينة ومعه ثلاثمائة ، فبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ، وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى ( 4 ) صلى الله عليه وسلم من ذلك ومن أين يستعين بمشرك . تعبئة جيش المسلمين وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وجعل الرماة خمسين رجلا ، عليهم عبد الله ابن جبير ، ( ويقال : بل جعل عليهم سعد بن أبي وقاص ، وابن جبير أثبت ) ( 5 ) ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو

--> ( 1 ) كلاب السيف : المسمار أو الحلقة التي تكون في قائم السيف وتكون فيها علاقته . ( 2 ) هذه رواية ( الواقدي ) ج 1 ص 218 ، وأما رواية ( الطبري ) ج 2 ص 506 فهي كما نقلها عن ( ابن إسحاق ) : " فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب سيف ، فاستله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان يحب الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف : شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم " . ورواية ( ابن الأثير ) في ( الكامل ) ج 2 ص 151 : " وذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف صاحبه ، فاستله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيوفكم ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم " . ( 3 ) انخزل : انقطع ثم انفرد ثم تراجع ( هامش ط ) وفي ( المغازي ) " ارتحل " . ( 4 ) تقول : " أبى ذلك " ، " أبى من ذلك " متعديا بنفسه أو بحرف جر . ( 5 ) ما بين القوسين في ( خ ) بعد قوله " الغنوي " وهذا حق موضعها .