المقريزي

112

إمتاع الأسماع

جمع الغنائم وقدرها وقسمتها وجمعت الغنائم واستعمل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن كعب بن عمرو المازني وقسمها بسير ( 1 ) ، وقيل : بل استعمل عليها خباب بن الأرت ، وكان فيها إبل ومتاع وأنطاع ( 2 ) وثياب ، وكانت السهمان على ثلاثمائة وسبعة عشر سهما ، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والخيل فرسان لهم أربعة أسهم ، وثمانية نفر لم يحضروا ضرب لهم صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم : ثلاثة من المهاجرين وهم : عثمان بن عفان - خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية فماتت يوم قدم زيد بن حارثة - وطلحة ابن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسسان العير تلقاء ( 3 ) الحوراء ، ومن الأنصار أبو لبابة بن عبد المذر خلفه على المدينة ، وعاصم بن عدي ، خلفه على قباء وأهل العالية ، والحارث بن حاطب أمره بأمر في بني عمرو بن عوف ، وخوات بن جبير كسر بالروحاء ( 4 ) والحارث بن الصمه كسر بالروحاء . وروي أن سعد بن عبادة ضرب له بسهمه ( 5 ) وأجره ، وضرب لسعد بن مالك الساعدي بسهمه وأجره ، وضرب لرجل من الأنصار ، ولرجل آخر ، وهؤلاء الأربعة لم يجمع عليهم ( 6 ) وضرب أيضا لأربعة عشر رجلا قتلوا ببدر . وكانت الإبل التي أصابوا مائة بعير وخمسين بعيرا ، وكان معهم أدم كثير ( 7 ) حملوه للتجارة فغنمه المسلمون ، وأصابوا قطيفة حمراء ( 8 ) وكانت الخيل التي غنمت عشرة أفراس ، وأصابوا سلاحا وظهرا وجمل أبي جهل فصار للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يزل

--> ( 1 ) سير : بفتح أوله وثانيه : كثيب بين المدينة وبدر ( معجم البلدان ) ج 3 ص 296 . ( 2 ) جمع نطع : بساط من الجلد ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 930 . ( 3 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 101 " بلغا الحوراء " " وراء ذي المروة بينها وبينها ليلتان على الساحل ، وبين ذي المروة والمدينة ثمانية برد أو أكثر قليلا " . ( 4 ) الروحاء ، " من عمل الفرع على نحو من أربعين يوما " ( معجم البلدان ) ج 3 ص 76 . ( 5 ) المغازي ج 1 ص 101 : " وقال صلى الله عليه وسلم حين فرغ من القتال ببدر : لئن لم يكن شهدها سعد بن عبادة ، لقد كان فيها راغبا " . ( 6 ) في المرجع السابق : " وهؤلاء الأربعة ليس بمجتمع عليهم كاجتماعهم على الثمانية " . ( 7 ) الطعام خلطة بالإدام ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 10 . ( 8 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 102 " فقال بعضهم : ما لنا لا نرى القطيفة ؟ ما نرى رسول الله إلا أخذها . فأنزل الله عز وجل : " وما كان لنبي أن يغل " إلى آخر الآية 16 / آل عمران .