المقريزي

108

إمتاع الأسماع

يعرفون من الناس يثبتونهم فيقول : إني قد دنوت منهم فسمعتهم يقولون : لو حملوا علينا ما ثبتنا ، ليسوا بشئ . وذاك قول الله تبارك وتعالى : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) ( 1 ) . وعن حكيم بن حزام : لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص ( 2 ) بجاد ( 3 ) من السماء قد سد الأفق ، فإذا الوادي يسيل نملا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به محمد صلى الله عليه وسلم ، فما كانت إلا الهزيمة ، وهي الملائكة . نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل بني هاشم ورجال من قريش ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل بني هاشم ، فقال : من لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ونهى عن قتل العباس بن عبد المطلب ، ونادى مناديه : من أسر أم حكيم بنت حزام فليخل سبيلها فإن رسول الله قد أمنها . وكان قد أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذؤابتها ( 4 ) فلما سمع المنادي خلى سبيلها . ونهى أيضا عن قتل أبي البختري فقتله أبو داود المازني ، ويقال : قتله المجدر بن ذياد ( 5 ) . ونهى عن قتل الحارث بن عامر بن نوفل ، فقتله خبيب بن يساف ولا يعرفه . ونهى عن قتل زمعة بن الأسود ، فقتله ثابت بن الجذع ( 6 ) ولا يعرفه . دعاؤه صلى الله عليه وسلم ثم رميه المشركين بالحصى ولما التحم القتال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يسأل الله النصر وما وعده . وأمر صلى الله عليه وسلم فأخذ من الحصا كفا فرماهم بها وقال : شاهت الوجوه ، اللهم أرعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم ، فانهزم أعداء الله لا يلوون على شئ ، وألقوا دروعهم ، والمسلمون يقتلون ويأسرون ، وما بقي منهم أحد إلا امتلأ وجهه وعيناه ، ما يدري أين يتوجه ، والملائكة يقتلونهم ، وذلك قوله تعالى : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم

--> ( 1 ) آية 12 / الأنفال . ( 2 ) وادي بين مكة والمدينة فيه قرى ونخل ( معجم البلدان ) ج 2 ص 382 . ( 3 ) البجاد : كساء مخطط ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 38 . ( 4 ) الذؤابة : الضفيرة من الشعر . ( 5 ) في ( خ ) " زياد " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 80 . ( 6 ) في ( خ ) " الجزع " وما أثبتناه من ( المغازي ) ج 1 ص 81 .