المقريزي
102
إمتاع الأسماع
بعثة عمير بن وهب لحرز المسلمين وما قاله لقريش وبعثت قريش عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن الجمحي ليحرز ( 1 ) المسلمين ، فلما لم ير لهم مددا ولا كمينا ، رجع فقال : القوم ثلاثمائة إن زادوا ( زادوا ) ( 2 ) قليلا ، معهم سبعون بعيرا وفرسان ، ثم قال : يا معشر قريش ! البلايا تحمل المنايا ، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع ، قوم ليست لهم منعة ولا ملجأ ( 3 ) إلا سيوفهم ، ألا ترون خرسا لا يتكلمون ، يتلمظون تلمظ ( 4 ) الأفاعي ، والله ما أرى أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منكم رجلا ، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فما خير في العيش بعد ذلك فروا رأيكم . فبعثوا أبا سلمة الجشمي ، فأطاف على المسلمين بفرسه ، ثم رجع فقال : والله ما رأيت جلدا ولا عددا ولا حلقة ولا كراعا ، ولكني رأيت قوما لا يريدون أن يؤوبوا إلى أهليهم ، قوما مستميتين ليست لهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، زرق ( 5 ) العيون كأنها ( 6 ) الحصى تحت الحجف ( 7 ) ، فروا رأيكم . حكيم بن حزام يؤامر قريشا على الرجوع فمشى حكيم بن حزام في الناس ليرجعوا فوافقه عتبة بن ربيعة ، وأبي أبو جهل وهب ( 8 ) إلى عامر الحضرمي أخي المقتول بنخلة ، وحثه على أخذه بثأر أخيه ، فقام ثم حثا على استه التراب بعد ما اكتشف وصرخ : وا عمراه ! فأفسد على الناس الرأي الذي رآه عتبة ودعاهم إليه . بدء القتال يوم بدر وأول من قتل ثم حرش بين الناس ، وحمل فناوش المسلمين وشبت الحرب . فخرج إليه مهجع
--> ( 1 ) في ( خ ) " ليجوز " ، ويحرز : بقدر العدد بالتخمين . ( 2 ) زيادة من ( ط ) ورواية ( الواقدي ) بغير هذه الزيادة . ( 3 ) في ( خ ) مطموسة ، وما أثبتناه من ( ابن سعد ) ج 2 ص 16 ( والمغازي ) ج 1 ص 63 . ( 4 ) التلمظ : تحريك اللسان في الفم بعد الأكل والتمطق بالشفتين . ( 5 ) في ( خ ) " زرق زرق " تكرار من الناسخ . ( 6 ) في ( خ ) " كأنهم " . ( 7 ) الحجف : جمع حجفة ، وهي جلود يطارق بعضها ببعض حتى تغلظ فتكون درقة كالدرع . ( 8 ) في ( خ ) : " ووهب " .