المقريزي

80

إمتاع الأسماع

تعالى فيها بين الحق والباطل ، وأعز الإسلام ودمغ الكفر وأهله . ما فيها من دلائل النبوة وجمعت الآيات الكثيرة والبراهين الشهيرة : بتحقيق الله ما وعدهم من إحدى الطائفتين ، وما أخبرهم به من ميلهم إلى العير دون الجيش ، ومجئ المطر عند الالتقاء ، وكان للمسلمين نعمة وقوة ، وعلى الكفار بلاء ونقمة ، وإمداد الله المؤمنين بجند من السماء حتى سمعوا أصواتهم حين قالوا : أقدم حيزوم ، ورأوا الرؤوس ساقطة من الكواهل من غير قطع ولا ضرب ، وأثر السياط في أبي جهل وغيره ، ورمى الرسول صلى الله عليه وسلم المشركين بالحصى والتراب حتى عمت رميته الجمع ، وتقليل الله المشركين في عيون المسلمين ليزيل عنهم الخوف ويشجعهم على القتال ، وإشارة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى مصارع المشركين بقوله : هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، فرأى المسلمون ذلك على ما أشار إليه وذكره ، وقوله عليه الصلاة والسلام لعقبة بن أبي معيط : إن وجدتك خارج جبال مكة قتلتك صبرا ( 1 ) فحقق الله ذلك ، وإخباره عمه العباس بما استودع أم الفضل من الذهب ، فزالت عن العباس رضي الله عنه الشبهة في صدقه وحقيقة نبوته ، فازداد بصيرة ويقينا في أمره صلى الله عليه وسلم ، وتحقيق الله للمؤمنين ( من الأسرى ) ( 2 ) وعده إذ يقول : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ) ( 3 ) ، فأعطى العباس بدل عشرين أوقية - عشرين غلاما تجروا بماله ، وإطلاع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ائتمار عمير ابن وهب وصفوان بن أمية بمكة على قتله عليه السلام فعصمه الله من ذلك ، وجعله سببا لإسلام عمير بن وهب وعوده إلى مكة داعيا للإسلام . . . إلى غير هذا من الآيات والمعجزات التي أعطاها الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وأراها من معه من المؤمنين فزادتهم بصيرة ويقينا ، ورد عين قتادة بعد ما سالت على حدقته ، وقيل : كان ذلك في وقعة أحد . فكانت غزوة بدر أكرم المشاهد . أول الخروج إلى بدر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تحين انصراف العير التي خرج من أجلها إلى

--> ( 1 ) قتله صبرا : حبسه حتى مات ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 506 . ( 2 ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) من الآية 70 / الأنفال .