المقريزي
71
إمتاع الأسماع
وكان الله عز وجل قد أذن للمسلمين في الجهاد بقوله تعالى : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) ( 1 ) ، فلما صاروا إلى المدينة ، وكان لهم شوكة وعضد ، كتب الله عليهم الجهاد بقوله سبحانه : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ( 2 ) . أول لواء عقد بعد فرض القتال وكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم - على رأس سبعة أشهر من مقدمه إلى المدينة - لعمه حمزة بن عبد المطلب على ثلاثين راكبا ، شطرين : خمسة عشر من المهاجرين ، وخمسة عشر من الأنصار ، إلى ساحل البحر من ناحية العيص ( 3 ) ( وقيل : لم يبعث صلى الله عليه وسلم أحدا من الأنصار حتى غزا بنفسه إلى بدر ، وذلك أنه ظن أنهم لن ينصروه إلا في الدار ، وهو الثبت ) ( 4 ) . سرية حمزة إلى سيف البحر فبلغوا سيف البحر يعترضون عيرا لقريش قد جاءت من الشام تريد مكة ، فيها أبو جهل في ثلاثمائة راكب . فالتقوا واصطفوا للقتال ، فمشى بينهم مجدي بن عمر ( الجهني ) ( 5 ) حتى انصرف الفريقان بغير قتال ، وعاد حمزة رضي الله عنه بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما حجز بينهم مجدي ، وأنهم رأوا منه نصفة ( 6 ) . ( وقدم رهط مجدي على النبي صلى الله عليه وسلم فكساهم وذكر مجدي بن عمرو فقال : إنه - ما علمت - ميمون النقيبة مبارك الأمر ، أو قال : رشيد الأمر ) . وكان لواء حمزة أبيض ، يحمله أبو مرثد كناز ( 7 ) بن حصين ، ويقال ابن حصن بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف الغنوي .
--> ( 1 ) الآية 39 / الحج . ( 2 ) الآية 216 / البقرة ، وفي ( خ ) ، إلى قوله تعالى : " خير لكم " . ( 3 ) موضع في بلاد بني سليم به ماء ويقال له ذنبان العيص ( معجم البلدان ) ج 4 ص 173 . ( 4 ) الثبت : الصحيح . ( 5 ) زيادة للإيضاح من ( ط ) . ( 6 ) إنصافا . ( 7 ) في ( خ ) ( كعاد ) وفي ( ط ) ( كناز ) وفي ( تلقيح الفهوم ) ص 48 " وحامله أبو مرثد كداز بن الحصين الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب " .