المقريزي

67

إمتاع الأسماع

النجار - موضع مسجده الآن - فبركت ثم نهضت وسارت قليلا ثم التفت ورجعت فبركت في موضعها الأول . وقيل : إن جبار بن صخر من بني سلمة - وكان من صالحي المسلمين - جعل ينخسها لتقوم منافسة لبني النجار أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم فلم تقم ، فنزل صلى الله عليه وسلم عنها ، وحمل أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف ( 1 ) بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله ، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده . أول ما أهدي إليه وأول هدية أتته قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا جاءه بها زيد بن ثابت من عند أمه ، فأكل وأصحابه . ثم جاءت قصعة سعد بن عبادة وفيها عراق ( 2 ) لحم . فأقام في بيت أبي أيوب سبعة أشهر ، وما كانت تخطئه جفنة سعد بن عبادة وجفنة أسعد ابن زرارة كل ليلة ، وجعل بنو النجار يتناوبون حمل الطعام إليه ( 3 ) مقامه في منزل أبي أيوب ، وبعثت إليه أم زيد بن ثابت بثردة مرواة سمنا ولبنا ، ونزل أسامة بن زيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار أبي أيوب . مسجده وحجره واشترى صلى الله عليه وسلم موضع مسجده وكان مربدا ( 4 ) لسهل وسهيل ابني عمرو - وكانا يتيمين في حجر أسعد بن زرارة - بعشرة دنانير ، وفي الصحيح أن بني النجار بذلوه لله تعالى ، فبناه مسجده المعروف الآن بالمدينة . وبنى الحجر لأزواجه بجانب المسجد وجعلها تسعا : بعضها مبني بحجارة قد رصت ، وسقفها من جريد مطين بطين ، ولكل بيت حجرة ، وكانت حجرته صلى الله عليه وسلم أكسية من شعر مربوطة في خشب من عرعر ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ( خ ) : " عبد مناف " ، وما أثبتناه من ( ط ) . ( 2 ) العراق : عظام عليها لحوم رقيقة طيبة . ( 3 ) في ( خ ) عليه . ( 4 ) كل مكان أو فناء تحبس فيه الإبل يسمى ( مربدا ) . ( 5 ) العرعر : جنس أشجار وجنبات من الصنوبريات ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 595 .