المقريزي

65

إمتاع الأسماع

أول من رآه من أهل المدينة وكان أول من بصر برسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من يهود كان على سطح أطم ( 1 ) له فنادى بأعلى صوته : يا بني قيلة ( 2 ) ، هذا جدكم الذي تنتظرون ، فخرج الأنصار بالمهاجرين في سلاحهم ، فلقوه وهو مع أبي بكر في ظل نخلة ، وحيوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية النبوة وقالوا : اركبا آمنين ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) وأبو بكر رضي الله عنه وحفوا حولهما بالسلاح ، فقيل في المدينة : جاء نبي الله فاستشرفوا ( 4 ) نبي الله صلى الله عليه وسلم ينظرون إليه ، وأقبل يسير حتى نزل على أبي القيس ( كلثوم ) بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك ابن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري ، وقيل : بل نزل على سعد بن خيثمة ، والأول أثبت . فجاء المسلمون يسلمون عليه وأكثرهم لم يره بعد ، فكان بعضهم يظنه أبا بكر . حتى قام أبو بكر رضي الله عنه حين اشتد الحر يظلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب ، فتحقق الناس حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم . إقامته بقباء وأقام في بني عمرو بن عوف الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ثم خرج يوم الجمعة ، ويقال : بل أقام ( بقباء ) ( 5 ) في بني عمرو بن عوف ثلاثاء وعشرين ليلة ، ويقال : بل أقام بقباء أربع عشرة ليلة ، ويقال : خمسا ، ويقال : أربعا ، ويقال : ثلاثا فيما ذكر الدولابي . إسلام عبد الله بن سلام ومخيريق وأسس حينئذ مسجد قباء ، وأتاه عبد الله بن سلام فأسلم ( ثم أسلم ) ( 6 )

--> ( 1 ) الأطم : الحصن أو البيت المرتفع . ( 2 ) بنو قيلة : هم الأنصار ، وقيلة : جدة لهم . ( 3 ) في ( خ ) " فركب " رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحية النبوة وأبو بكر " وهو خطأ من الناسخ . ( 4 ) الاستشراف : الخروج للقاء . ( 5 ) بياض في ( خ ) . ( 6 ) زيادة للسياق .