المقريزي
60
إمتاع الأسماع
وسمع قراءته ساخت يدا فرسه في الأرض إلى بطنها ، وكانت أرضا صلبه ، وثار من تحتها مثل الدخان ، فقال : ادع لي يا محمد ليخلصني الله ، ولك علي أن أرد عنك الطلب فدعا له ، فتخلص فعاد يتبعهم ، فدعا عليه الثانية ، فساخت قوائم فرسه أشد من الأول . فقال : يا محمد ، قد علمت أن هذا من دعائك علي ، فادع لي ولك عهد الله أن أرد عنك الطلب ، فدعا له فخلص ، وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله خذ سهما من كنانتي فإن إبلي بمكان كذا فخذ منها ما أحببت . فقال : لا حاجة لي في إبلك . فلما أراد أن يعود عنه قال : كيف بك يا سراقة إذا سورت بسواري كسرى ! قال : كسرى بن هرمز ! قال : نعم . وسأل سراقة أن يكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ، فكتب له أبو بكر رضي الله عنه ، ويقال : بل كتب له عامر بن فهيرة ، في أديم ( 1 ) ورجع يقول للناس : قد كفيتم ما ها هنا ، ويرد عنهم الطلب . إسلام بريدة وقومه ولقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب الأسلمي في ركب من قومه فيما بين مكة والمدينة وهم يريدون موقع سحابة ( 2 ) فأسلموا بعد ما دعاهم إليه ، واعتذروا بقلة اللبن معهم وقالوا : مواشينا شصص ، أي جافة ( 3 ) وجاؤوه ( 4 ) بلبن فشربه وأبو بكر ، ودعا لهم بالبركة .
--> ( 1 ) الأديم : الجلد المدبوغ يكتب فيه . ( 2 ) في ( خ ) " لحاية " . ( 3 ) في ( خ ) " حانة " . ( 4 ) في ( خ ) " وجاءه أبو بكر بلبن " .