المقريزي
مقدمة المحقق 10
إمتاع الأسماع
- وربما كان تعين أحمد المقريزي في تلك الوظيفة التعليمية بتوصية خاصة من أستاذه ( عبد الرحمن بن خلدون ) لدى صديقه ( السلطان برقوق ) . ثم انتقل المقريزي من التدريس إلى الحسبة حين عينه ( السلطان برقوق ) سنة 1398 م محتسبا للقاهرة والوجه البحري ، فانتقل بذلك من دائرة الإدارة والاختلاط بمختلف طبقات المجتمع ، ذلك أن وظيفة المحتسب التي يقابلها في الوقت الحاضر عدة وظائف وزارية شملت وقتذاك النظر في الأسعار الجارية ، وأحوال النقود ، وضبط الموازين والمكاييل والمقاييس ، ومراقبة الآداب العامة ونظافة الشوارع ، وتنظيم حركة المرور ، مع الإشراف على المدارس والمدرسين والطلاب ، والعناية بالمساجد والحمامات والوكالات ، فضلا عن مراقبة أصحاب الصناعات الفنية من الأطباء ، والصيادلة ، والمعلمين ( أي المهندسين المعماريين ) . ويضاف إلى هذه الواجبات الكثيرة الداخلة في اختصاص المحتسب أحوال الباعة الجائلين ، والمتعيشين ، والشحاذين ، والمتعطلين الذين كانوا خطرا دائما على الأمن . ويتضح من ضخامة هذه الوظيفة ومسؤوليتها أن أحمد بن علي المقريزي الذي تعين عليها بأمر ( السلطان برقوق ) ، لا بد أنه اشتهر وقتذاك بالكفاية والدقة في الإدارة والأمانة في تطبيق الأحكام الشرعية . غير أنه لم يلبث أن تنحى عن هذه الوظيفة مرتين في عامين متتالين ، إذ ضاق بمسؤوليتها التي شغلت وقته ليلا ونهارا ، وصرفته عن القراءة ، وتطلبت منه الجلوس في دكة المحتسب - ( بوابة المتولي الحالية ) - للفصل في شكاوى السوق والسوقة ، وتوقيع عقوبات على المخالفين ، وإصدار الأوامر إلى العرفاء والأعوان والنقباء ، مع العلم بأن وظيفة ( محتسب القاهرة ) شملت الوجه البحري كله . مؤلفات المقريزي : ترك المقريزي - رحمه الله - مؤلفات عديدة ، في مجال التاريخ ، والأنساب ، والعقائد ، والفقه ، والأدب ، والعلوم البحتة ، زادت على