الشيخ علي المشكيني

مقدمة 2

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة

، وكم من لئالى ثمينة حباها غائص هذا البحر فكره السامي ، أمطر من سماء فضله على المتأخرين عنه فسالت أودية بقدرها ، ونثر من أغصان كرمه فواكه يانعة فاستمتعوا بخلاقهم من ثمرها . فحق القول في حقه قدس اللّه روحه انه قد انسى في مراحل البحث والتحقيق من قبله ، واتعب في مراتب التقوى والاجتهاد من بعده . وان لشريف وجوده فضلا عظيما وحقا كبيرا جسيما على طلاب هذا العلم ورواد هذا الفن ، فأي سالك طريق الاستنباط ينال ما رامه من غير ورود إلى شرعة ما أودعه في الفقه والأصول ؟ واى طالب للتفسير والحديث يصل إلى مطلوبه من غير طريق هيأها للورود والوصول ؟ فكل من بعده غذى ترف من حصائد آثاره وربيب شرف من نتائج أفكاره . ولقد أصبحت حوزات التشيع العلمية بما كسبت أفكاره رهينة ، واستمتع طلابها بوراثة من علومه قيمة ثمينة ، فأورث ( ره ) من تآليفه بساتين ما زالت الانظار في تلك الرياض ترتع ، وخلف من علومه مناهل ما برحت الألباب من تلك الحياض تكرع ، فرسائله مكاسب العلوم الرابحة لطلبة الأصول ، ومكاسبه رسائل الحقائق الراهنة لرواد الفقه من الفحول ، فجزاه اللّه عنا خير الجزاء ما انتفع من آثاره المتدارسون الا ففي ذلك فليتنافس المتنافسون . ثم إن مرور الاعصار على من سكن في الليل والنهار وتغاير الزمان وتوارد الحدثان على بنى الانسان ، خاصة خدمة هذا الدين الحنيف وطلاب علم الأصول والفقه وكل مقتف اثر تعاليمهم ومستفيد من حصائد مساعيهم أوجد لأهل العلم مشاغل لم تكن محلا لابتلائهم في غابر الا وان ، وتجددت لهم حاجات من الأمور لم تكن لهم بالحسبان ، وحدثت أنواع من المشاغل لم تكن واردة في ماضي الزمان ، فوجب عليهم بطبع الحال الاطلاع عليها ولزمهم طوعا أو كرها الفحص عنها والوصول إليها .