السيد الخوئي

96

غاية المأمول

وأمّا الكلام في الإشكال الثاني وهو إشكال اجتماع المثلين أو الضدّين ، وتقريره : أنّ الحكم المجعول في الطرق والأمارات إن كان مماثلا للحكم الواقعي لزم اجتماع المثلين ، وإن كان مخالفا لزم اجتماع الضدّين ، وكلاهما محال . وهذا الإشكال - وهو إشكال استحالة الاجتماع المثلين أو الضدّين - لا يخصّ الحكيم بل أنّ استحالة اجتماعهما ذاتيّة ، بخلاف الإشكال المتقدّم فإنّ تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ليس مستحيلا إلّا على الحكيم . ولا يخفى أنّ دفع هذا الإشكال بالنسبة إلى اجتماع المثلين ليس بهذه الأهميّة ، لأنّ الحكم الثاني المماثل إن كانت مصلحته هي مصلحة الحكم الأوّل فلا يخفى حينئذ أنّه ليس حكما ذاتيّا أصلا وإنّما هو موصل للحكم الأوّل وطريق إليه ، نظير قول القائل « أكرم زيدا » فإذا فرض عدم وصول هذا الخطاب إلى المكلّف أو عدم معرفته بزيد فيخاطب ثانيا بقوله « أكرم ابن عمرو » مثلا فهو طريق موصل للحكم وليس حكما آخر . وإن كان فيه مصلحة أخرى غير مصلحته الأوّليّة كما لو قلنا بالسببيّة فهو يكون حينئذ مؤكّدا له ، نظير أمر الوالد ابنه بواجب شرعي ونذر الواجب وأمر السيّد عبده بما نذره بإذنه مثلا وغير ذلك من الواجبات المؤكّدة لجهتين فيها أو أكثر . وإنّما الإشكال كلّ الإشكال في جواب إشكال اجتماع الضدّين ، وقد أجيب عنه بعدّة أجوبة : فمنها : ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » وملخّصه أنّ الجمع بين الضدّين لأدائه في الحقيقة إلى الجمع بين النقيضين من جهة أنّ البياض مثلا ضدّ السواد لكنّه لملازمته لرفع السواد يؤول إلى اجتماع النقيضين ، وقد اعتبر في استحالة اجتماع النقيضين الوحدات الثمانية وقد أضاف بعضهم إليها وحدة الحمل فصارت تسعة ، ومن جملة الوحدات الوحدة في الموضوع ، والموضوع هنا مختلف فإنّ الموضوع للحكم الواقعي

--> ( 1 ) انظر الفرائد 1 : 122 و 4 : 12 .