السيد الخوئي
85
غاية المأمول
القطعي ، لأنّه يقطع بأنّ إحدى هذه الصلوات مأمور بها قطعا غاية الأمر أنّه لا يميّزها . وبالجملة فلو سلّمنا أنّ الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال التفصيلي القطعي فالمقام من قبيل الامتثال القطعي التفصيلي ، غاية الأمر أنّه يعوزه التمييز وسيأتي أنّه غير معتبر عنده أيضا . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الاحتياط حيث يحتاج إلى التكرار في العبادة أولى بالجواز ممّا لا يحتاج ، لأنّه امتثال قطعي . وأمّا الكلام في الثانية وهو جواز الاحتياط والامتثال الإجمالي إذا كان مستوجبا للتكرار في ضمن العبادة ، مثل ما لو شكّ في وجوب الجهر والإخفات في ظهر يوم الجمعة فهنا يمكنه أن يأتي بقراءة جهرية وأخرى إخفاتيّة ويقصد بالواجب الواقعي الجزئيّة وبغيره القرآنيّة ، فمع تمكّنه من العلم التفصيلي بالواجب هل له الامتثال الإجمالي أم لا ؟ الميرزا النائيني قدّس سرّه على الجواز مفرّقا بينها وبين ما تقدّم بأنّ الأمر هنا قطعي « 1 » . والجواب : أنّا إن قلنا بكون الامتثال الاحتمالي في طول التفصيلي لا مجال هنا للصحّة أيضا ، لأنّ الأمر المتوجّه إلى الصلاة ينحلّ إلى أجزائها فيكون في كلّ جزء من أجزائها أمر ، فإذا قلنا بأنّ الامتثال التفصيلي للأمر يتقدّم على الامتثال الإجمالي له فهنا لا بدّ من التقدّم أيضا ، هذا كلّه حيث يكون العلم التفصيلي ممكنا . وأمّا إذا لم يكن العلم التفصيلي ممكنا وكان الظنّ التفصيلي ممكنا ، فالظنّ تارة يكون معتبرا بالخصوص وأخرى يكون اعتباره بدليل الانسداد ، فإنّ كان معتبرا بالخصوص فحكمه حكم العلم في الجواز ، لأنّ دليل الاعتبار أتمّ كشفه الناقص وجعله علما تعبّديّا ، إلّا أنّ بينه وبين العلم فرقا ، وهو أنّه مع العلم لا يمكن الاحتياط ومع الظنّ يمكن الاحتياط ، لأنّ الشكّ الوجداني لا يزيله دليل الاعتبار فيبقى معه مجال الاحتياط .
--> ( 1 ) انظر الفوائد 3 : 74 .