السيد الخوئي
83
غاية المأمول
وإمّا أن يكون المانع من الاحتياط في هذا القسم ما ذكره النائيني قدّس سرّه « 1 » في العبادة المستقلّة من زعمه أنّ الإطاعة القطعيّة مقدّمة على الإطاعة الاحتماليّة لحكم العقل بتقديم الأولى على الثانية لا أقلّ من الشكّ ، ولا بدّ من الإتيان بكلّ ما يشكّ فيه في المقام ، لأنّه شكّ في الإطاعة الّتي هي حكم عقلي وليست حكما شرعيّا حتّى ينتفي بالبراءة . لكنّ الميرزا النائيني نفسه قد ادّعى جواز الاحتياط هنا لأنّ الامتثال بالعمل المركّب قطعي وإن كان الأجزاء مشكوكا فيها والإطاعة بالنسبة إليها احتماليّة . ولا يخفى أنّا لو قلنا بمقالته - من لزوم الموافقة القطعيّة في القسم الثاني من الاحتياط في العبادات المستقلّة - لقلنا في المقام بذلك أيضا ، لأنّ السائل لو سئل ما دعاك إلى التكبير ؟ لقال : أمر المولى ، ولو سئل ما دعاك إلى القراءة ؟ لقال : أمر المولى . أمّا لو قيل له : ما دعاك إلى قراءة السورة ؟ يبقى متحيّرا ، فلا يجيب إلّا بقوله : احتمال أمر المولى . فإذا فرض أنّ العقل يحكم بأنّ الإطاعة الاحتماليّة في طول الإطاعة القطعيّة لم يكن وجه للاكتفاء بالاحتمال مع القدرة على القطع بالفحص ، فافهم وتأمّل أن لا فرق بين المقامين ، وحيث قلنا بجواز الاحتياط في العبادة المستقلّة لأنّ العقل لا يشكّ في كون الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي فنقول في المقام بجواز الاحتياط أيضا . في الاحتياط الموجب للتكرار في العبادة والكلام تارة فيما يوجب تكرار العبادة النفسيّة ، وأخرى فيما يوجب تكرار العبادة الضمنيّة . أمّا الكلام في الأولى فقد ذكروا وجوها لبطلان الاحتياط المستوجب للتكرار في العبادة مع التمكّن من الامتثال التفصيلي بالفحص :
--> ( 1 ) انظر الفوائد 3 : 73 .