السيد الخوئي

817

غاية المأمول

وما يقال : من أنّ الشكّ منفيّ فإنّ الموضوع هو الإنسان برأيه ، وبالموت ينعدم عرفا وإن بقي واقعا بنحو أكمل ، لبقاء النفس الناطقة ، ومع انعدام الموضوع عرفا لا مجال لجريان الاستصحاب ، ولذا لا يجوز تقليد من عدل عن رأيه السابق في رأيه السابق ، ولا يجوز تقليد من اعتراه داء النسيان أو الجنون أو الهرم أو ذهبت ملكة اجتهاده . فاسد فإنّ الموضوع هو الإنسان برأيه - كما ذكر - وهو موجود عرفا وحقيقة ، إذ المراد وجوده زمان حياته فإنّ الكلام في أنّ الحجّية الثابتة له حال الحياة مشروطة بالحياة أم غير مشروطة بها فيكون الموضوع : من كان ذا رأي حال حياته على الثاني وعدم جواز تقليده في الرأي الّذي عدل عنه ، بل عدم جواز عمله نفسه به إنّما هو لأنّ حجّية رأيه إنّما هي مع عدم انكشاف الخلاف . وأمّا الجنون والهرم والنسيان فمضافا إلى قيام الإجماع على عدم جواز التقليد لهم المنفيّ هنا أنّ بينها وبين المقام فرقا ، فإنّ النسيان والجنون والهرم المؤدّي إلى النسيان معدود عرفا نقصا في الإنسان فلا يليق لمنصب الإفتاء والتقليد ، وهذا بخلاف الموت فإنّه شرف ورفعة له لانتقاله إلى عالم التجرّد الرفيع . وبالجملة ، فأركان الاستصحاب تامّة لا يرد عليها ما ذكر في الكفاية « 1 » وغيرها « 2 » وإنّما يرد عليه أمران : أحدهما : ما ذكرنا من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، لأنّ الحجّية المجعولة لم يعلم مقدار جعلها من أوّل الأمر فيكون الاستصحاب معارضا ، ( مع أنّا لو قلنا بحجّية الاستصحاب في الأحكام الكلّية فالحجّية المستصحبة في المقام إن كانت الحجّية الفعليّة فمعلوم أنّها لم تكن متيقّنة ، والحجّية الثانية وإن كانت ثابتة

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 547 . ( 2 ) انظر رسالة ( التقليد ) للشيخ الأنصاري : 40 .