السيد الخوئي

805

غاية المأمول

ومنها : الصرف ، بأن يعرف مباني الأفعال مثل الماضي منه والمضارع والمجرّد والمزيد وغيرها ، إلّا أن يكون عربيّا يستطيع بذوقه معرفة ذلك كلّه . ومنها : أن يعرف النحو بمقدار يميّز بين الفاعل والمفعول والمبتدأ والخبر ، لتوقّف المعنى المتحصّل من الجملة عليه أيضا . ومنها : أن يعرف الرجال ، أمّا بناء على اعتبار التزكية بعدلين في صحّة الخبر فواضح ، وأمّا بناء على كفاية الخبر الموثّق والمشهور الّذي عمل به الأكثر فلوجود مسائل لم يتعرّض لها المتقدّمون فلا بدّ من معرفة رواة حديثها ، فلا بدّ من معرفة الرجال في الجملة . ومنها : أن يعرف المباني الاصوليّة بالاجتهاد لا بالتقليد ، مثل كون الأمر للوجوب أم لا ، وكون النهي للتحريم أم لا ، وكون الجملة الشرطيّة لها مفهوم أم لا ، وكون العموم حجّة إذا خصّ في الباقي أم لا ، وغير ذلك من مباحث الألفاظ ، وكون الظواهر حجّة أم لا ، وكون الخبر الواحد حجّة أم لا ، وكون الشهرة أو الإجماع المنقول أو الاستقراء أو الأولويّة حجّة أم لا ، وغير ذلك من بحث الحجج ، وكون المورد إذا خلا من الأدلّة فهل يرجع إلى البراءة أو الاستصحاب أو التخيير أو الاحتياط ؟ كلّ ذلك بالدليل الاجتهادي الاستنباطي لا تقليدا . والعمدة من هذه المقدّمات والمبادئ هو علم الأصول ، فإنّه ليس حكم من الأحكام إلّا ويتوقّف على مسألة اصوليّة أو أكثر . وتدوين المسائل الاصوليّة في كتب مستقلّة ليس بدعة في الدين كما ذكره بعض الأخباريّين « 1 » فإنّه لا فرق بين أن يدوّن مقدّمة في الكتاب الفقهي وبين أن يدوّن مستقلّا . هذا تمام الكلام في المبادئ الّتي يتوقّف الاجتهاد عليها في هذه الأزمان . ويقع الكلام الآن في مسألة التخطئة والتصويب ، ونحن وإن أشبعنا الكلام فيها سابقا نشير إليها .

--> ( 1 ) الفوائد المدنيّة : 2 - 4 ، وهداية الأبرار : 180 .