السيد الخوئي
803
غاية المأمول
وكيف كان ، فقد ذهب بعضهم إلى استحالته « 1 » وآخرون إلى إمكانه « 2 » وآخرون إلى وجوبه ، ومنهم صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » فإنّه ذهب إلى أنّ المجتهد المطلق يلزم أن يكون قبل كونه مجتهدا مطلقا متجزّيا ، لاستحالة الطفرة كما برهن عليه في علم الكلام « 4 » . وربّما حمل الكلام في عبارة من عبّر به على الإمكان العامّ في قبال الاستحالة فلا ينافي الوجوب حينئذ . والظاهر إمكانه بالمعنى الأخصّ ، لإمكان أن يكون الإنسان قادرا على استنباط بعض المسائل لسهولتها دون البعض الآخر لغموضها وتعارض أدلّتها ، وتكون ملكة استنباط بعضها حاصلة دون ملكة استنباط البعض الآخر فإنّ لكلّ حكم ملكة لاستنباطه غير الملكة الأخرى ، وليس واجبا لإمكان أن يكون قادرا على استنباط جميع المسائل دفعة واحدة بفيض إلهي وإن كان الغالب خلافه ، بل جميع الاستنباطات الخارجيّة كذلك ، وخصوصا إذا فسّر الاجتهاد بأنّه استنباط الأحكام لا الملكة فإنّها تدريجيّة الحصول فلا بدّ من ترتّبها . نعم ، ما ذكره الآخوند من أنّه واجب لاستحالة الطفرة غير تامّ ، فإنّ الطفرة إنّما هي في الأجزاء المترتّبة ولا ترتيب هنا ، إذ يجوز أن يجتهد في المسائل العقليّة قبل النقليّة لكثرة ممارسته لها دونها ويمكن العكس فليس من قبيل الطفرة ، فافهم .
--> ( 1 ) منهم صاحب المعالم في المعالم : 239 - 240 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 221 - 222 ، وصاحب الفصول في الفصول : 394 . ( 2 ) منهم العلّامة في تهذيب الوصول : 283 ، ومبادئ الوصول : 243 ، والشهيد في الذكرى 1 : 43 . ( 3 ) انظر الكفاية : 533 . ( 4 ) انظر كشف المراد : 148 .