السيد الخوئي

801

غاية المأمول

وأمّا بناء على ما ذكره صاحب الضوابط « 1 » فالموضوع هو واجد المعرفة بالحكم بالاستنباط ، يعني هو الّذي استنبط الحكم فلا مانع من أن يقلّد ذو الملكة قبل الاستنباط ؛ لأنّ الموضوع هو المستنبط بالفعل فيعرّف بتحصيل الحجّة على الحكم الشرعي . وأمّا موضوع نفوذ الحكم فينبغي فيه الرجوع إلى الأدلّة السمعيّة وهي على ما في المقبولة لابن حنظلة رحمه اللّه « 2 » يكون الموضوع لنفوذ الحكم هو الراوي لحديثهم الناظر في حلالهم وحرامهم العارف لأحكامهم ، فهذا هو الّذي جعله الإمام موضوعا للحكم ، فيلزم أن يكون مستنبطا بالفعل لجملة معتدّ بها من الأحكام بحيث يصدق « يعرف أحكامهم عليهم السّلام » ويلزم أن يكون استنباطه من النظر في الحلال والحرام ورواية الحديث لا من مثل الرمل والجفر وأشباههما ، فهو حينئذ العارف بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة . وأمّا موضوع من يجوز تقليده ورجوع العوامّ إليه فهو أن يكون « من الفقهاء صائنا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه » « 3 » أو يكون الموضوع أهل الذكر أو المتفقّهون أو العالم على اختلاف الآيات والروايات الّتي يستفاد منها جواز تقليد الغير له . نعم ، لا بدّ أن يكون من الفقهاء أي العارفين بالفقه بالفعل فلا يكفي حينئذ وجود الملكة في جواز التقليد ، بل يلزم أن يكون عارفا بمقدار يصدق عليه الفقيه والعالم وأنّه من أهل الذكر وغير ذلك ، ويلزم أيضا أن تكون معرفته بالتفقّه وهو طلب الفقه لا بمثل الرمل والجفر وأشباههما ، فالموضوع أيضا هو العارف بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة .

--> ( 1 ) انظر ضوابط الأصول : 392 . ( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 94 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .