السيد الخوئي

799

غاية المأمول

بسم اللّه الرحمن الرحيم وله الحمد في مبحث الاجتهاد والتقليد « * » عرّف الاجتهاد بتعاريف كثيرة ، منها قولهم : هو استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعي ، ومعلوم أنّ مثل هذا التعريف لأبناء العامّة « 1 » لعدم اعتبار الظنّ عندنا ، ولعلّه لذلك أنكره الأخباريون كما أنكروا جواز تقليده وزعموه بدعة « 2 » فإنّ هذا الظنّ ممّا لم يقم على اعتباره دليل شرعي ، فيبقى تحت عموم النهي عن العمل بالظنّ ، إلّا أنّ الاجتهاد الّذي يقول به الاصوليّون هو استفراغ الوسع في تحصيل

--> ( * ) لا يخفى أنّ كلّ متدين بشريعة يعلم أو يحتمل إجمالا بوجود إلزامات فعلية أو تركية فلا بدّ عقلا من حصول المؤمّن من تبعيّتها ، فلا بدّ من أن يكون مجتهدا في تحصيل تلك الإلزامات وأمثالها ، ولما كانت القطعيات فيها نادرة فلا بدّ من تحصيلها أمّا بالاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ، وحيث إن الاحتياط خلافي فلا بدّ من أن يقلّد في جواز الاحتياط ، وحيث إنّ جواز التقليد أوّل الكلام فلا بدّ أن يكون مجتهدا في جواز التقليد . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) . ( 1 ) انظر شرح مختصر الأصول 2 : 460 ، والأحكام الآمدي 2 : 396 ، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت المطبوع مع المستصفى للغزالي 2 : 362 . ( 2 ) انظر الفوائد المدنيّة : 2 وبعدها .