السيد الخوئي

786

غاية المأمول

في العمل مطلقا ؛ لأنّ معنى التخيير فيها هو الأخذ بمدلولها وهو أيضا يعطي التخيير في المسألة الاصوليّة فيتّحد مدلول الروايات . وإن أبيت إلّا عن عدم ظهورها في التخيير في المسألة الاصوليّة فلا أقلّ من كونها مجملة تفسّرها بقيّة الروايات ، فإنّ الظاهر منها جميعها حيث قد صرّحت بالأخذ أنّه أخذ للخبر بنحو يكون حجّة للعمل ، بل الظاهر أنّ الأخذ هنا عين الأخذ في مقام وجود بعض المرجّحات ، فإنّ الظاهر أنّ الأخذ فيهما واحد ، وحيث إنّ الأخذ في الأوّل أخذ بالحجّة لا أخذ في حكم فرعي فكذا الثاني . وبالجملة ، ظاهر الروايات كون التخيير تخييرا في مسألة اصوليّة لا في مسألة فرعيّة ، وحينئذ فيكون اختيار المكلّف هو الجزء الأخير لحجّية الرواية ولعدم حجّية غيرها . ثمّ إنّه على هذا يبتني كون التخيير بدويّا أو استمراريّا ، فإنّه إن كان تخييرا في مسألة اصوليّة فهو ابتدائي ليس إلّا ، وإن كان تخييرا في العمل نظير التخيير بين القصر والاتمام في مواطن التخيير فهو استمراري ، لأنّ الحكم الواقعي فيها التخيير ، لكنّ الظاهر أنّ التخيير تخيير في مسألة اصوليّة وأنّه من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، فهو تارة يكون ببيان المرجّحات وأخرى يكون باختيار المجتهد فيكون اختياره هو الجزء الأخير للحجّية . ثمّ إنّه قد ذكر الآخوند قدّس سرّه وجهين لكون التخيير استمراريّا في المسألة الاصوليّة « 1 » : الأوّل : هو الإطلاق فإنّ إطلاق : « فتخيّر » شامل لما إذا اختار أوّلا ولما إذا لم يختر . الثاني : هو الاستصحاب ، فإنّه قبل الأخذ بأحدهما كان مخيّرا فيستصحب .

--> ( 1 ) انظر الكفاية : 508 .