السيد الخوئي
773
غاية المأمول
وإن ورد مخصّص لكلا العامّين المتباينين ، كما إذا ورد أنّه لا بدّ من التعدّد في غسل النجس ، وورد مخصّص له بأنّه لا يعتبر التعدد في الجاري ، وورد عامّ آخر يدلّ على عدم اعتبار التعدّد وخصّص بخصوص القليل فتقع المعارضة في الكرّ ، فأحدهما يعتبر التعدّد في الغسل فيه والآخر ينفيه ، فيرجع حينئذ إلى ما تقتضيه القاعدة المسطورة الآتية إن شاء اللّه تعالى ، فافهم . هذا تمام الكلام في صور المعارضة بين أكثر من دليلين ، وهناك صور أخرى يظهر حكمها ممّا تقدّم . [ مرجّحات باب التعارض ] فلنتكلّم الآن في مرجّحات باب التعارض ونقدّم مرجّحات التعارض بنحو التباين على مرجّحات التعارض بنحو العموم من وجه فنقول وباللّه الاستعانة : إنّ الدليلين المتعارضين بنحو التباين مثل : « بيع العذرة سحت » « 1 » . و : « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » . قد يكونان مقطوعي الصدور كما إذا كانا متواترين مثلا فلا ريب في أنّ التعارض يكون بين ظهوريهما ، ضرورة أنّه يستحيل أن يراد كلا الظهورين لفرض أنّ إرادة ظهور أحدهما تنفي إرادة ظهور الآخر ، فيكون التعارض بين الظهورين فيسقط الظهوران عن الحجّية . وقد يكون أحد المتعارضين مقطوع الصدور والآخر مظنونه كما إذا كان أحدهما متواترا والآخر خبر واحد موثّق ، فمقتضى القاعدة أنّه يقع التعارض بين سند غير المتواتر وظهور المتواتر فيسقطان عن الحجّية ، ولكن هناك أخبارا تقتضي الأخذ بما هو موافق للسنّة القطعيّة وطرح الآخر فيؤخذ المتواتر حينئذ بموجبها ويطرح الآخر .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 12 : 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .