السيد الخوئي

764

غاية المأمول

بحيث لو علم أنّ هذا اللافظ لا شعور له لكونه نائما مع ذلك يكون اللفظ موجبا لتصوّر ذلك المعنى ، والكلام في أنّ هذه الدلالة وضعيّة أو انسيّة تقدّم الكلام فيه في بحث الوضع ولا يترتّب عليه في المقام ثمرة . الثانية : الدلالة التصديقيّة باصطلاح القوم والوضعيّة باصطلاحنا ، وهي عبارة عن كون المتكلّم بصدد تفهيم مدلول هذه الألفاظ ، وهذه الدلالة موقوفة على إحراز كونه غير نائم وغير غافل وغير مستهزئ ، وإحراز انتفاء هذه إنّما هو ببناء العقلاء على كون المتكلّم بصدد إفهام مداليل الألفاظ بحيث لو ادّعى أحد هذه الأمور لا يقبل منه ذلك حتّى في المحاكم العرفيّة . الثالثة : دلالة هذه الألفاظ على كون المتكلّم قد طابقت إرادته الجدّية إرادته الاستعماليّة ، وهذا أيضا ببناء العقلاء ، فإنّ بناءهم مستقرّ على كون المتكلّم قد أراد بالإرادة الجدّية ما هو ظاهر كلامه إلّا إذا نصب قرينة على خلاف ذلك ، لكنّ القرينة إن كانت متّصلة فلا تخلّ بالدلالة الأولى ، لأنّها غير منوطة بالقصد . نعم تخلّ بالثانية ، فإنّ وجود القرينة المتّصلة مانع عن انعقاد الظهور الاستعمالي ، فإنّ من قال : أكرم العلماء إلّا فسّاقهم ، لم يكن مستعملا للفظ « العلماء » في العموم بنحو يشمل الفسّاق ، نعم قد استعمله في عموم ما عدا الفسّاق ، فحينئذ ترتفع الدلالة الثانية فترتفع الثالثة أيضا لعدم موضوعها . وأمّا القرينة المنفصلة فإنّما ترفع الدلالة الثالثة لانعقاد الظهور بالاستعمال . ووجه ارتفاع الدلالة الثالثة إنّما هو أنّ بناء العقلاء الّذي قد استقرّ على كون الإرادة الاستعماليّة مطابقة للإرادة الجدّية إنّما هو حيث لا يكون بيان على خلاف ذلك ، أمّا حيث يوجد البيان على خلاف ذلك فلا استقرار لبنائهم على تطابق الإرادتين . ثمّ إنّ التعارض بين الأدلّة إنّما هو بين المرادات الجدّية لا بين الظهورات مع قيام القرينة على إرادة خلاف الظاهر إرادة جدّية ، وحينئذ فبعد هذا يكون انقلاب