السيد الخوئي
76
غاية المأمول
نعم ، لو كان المنشأ المضادّة بين الحكمين لم يكن فرق كما ذكره الآخوند قدّس سرّه وسيأتي الكلام فيما ذكره : من أنّ الحكم الواقعي قد يكون فعليّا من بعض الجهات ، وردّه بأنّه إمّا أن يكون فعليّا إذا تحقّق موضوعه بجميع قيوده وإلّا فلا يكون فعليّا ، فالفعليّة من بعض الجهات أمر لا نتعقّله ) « 1 » . وأمّا قياس المقام بالشبهة الغير المحصورة فإن قلنا بأنّ الشبهة الغير المحصورة هي عبارة عن كون الشبهة كثيرة الأطراف - ككونها خمسين طرفا مثلا - وجوّزنا ارتكاب جميع الأطراف كان النقض واردا لا محيص عنه ، لكنّ المناط في كون الشبهة غير محصورة إنّما هو عدم قدرة المكلّف على المخالفة القطعيّة ، لأنّ الأفراد غير مقدورة له كلّها ، أو لخروج بعضها عن كونها محلّا لابتلائه . فالشبهة الغير المحصورة المجوّزة للارتكاب فيها ليس صرف كونها غير محصورة ، بل إمّا كون بعض الأطراف فيها غير مقدور للمكلّف مثلا أو خارجا عن محلّ ابتلائه . نعم ، قد يحكم الشارع بجواز ارتكاب بعض الأطراف أو كلّها في غير المحصورة من جهة أنّ التزام تركها حينئذ عسر أو حرج أو ضرر أو غير ذلك . وحينئذ فقد ظهر أنّ مرتبة الحكم الظاهريّ غير محفوظة مع العلم الإجمالي بالشيء . ثمّ إنّه لو تنزّلنا فقلنا بحفظ مرتبة الحكم الظاهري في أطراف العلم الإجمالي وإمكان جعله فهل هو واقع أم لا ؟ بمعنى أنّ أدلّة الأصول هل تكون شاملة لأطراف العلم الإجمالي أم لا ؟ يظهر من الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » عدم الشمول ، وذلك لزعمه الإجمال الناشئ من المنافاة بين الصدر والذيل لو عمل بعمومهما أو إطلاقهما فإنّ صدر الخبر مثل قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » إن شمل الشكّ البدوي والمقرون بالعلم الإجمالي كليهما كان منافيا للذيل ، لأنّ قوله : « ولكن انقضه بيقين مثله »
--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) انظر الفرائد 1 : 86 و 93 .