السيد الخوئي

753

غاية المأمول

وأمّا إن كان السببيّة بالنحو الثاني - يعني بنحو العنوان الثانوي - لفعل المكلّف نفسه وهو المولى لا المكلّف فنقول : إنّه خارج عن محلّ كلامنا ، لأنّ كلامنا في التزاحم في مقام الامتثال والفرق بينه وبين التعارض . وأمّا التزاحم في فعل المولى فهو خارج عن محلّ الكلام كما بيّناه في صدر المبحث ، ومع ذلك فنقول : إذا كانت المصلحة في جعل المولى الوجوب ، مثلا إذا أدّت إليه الأمارة فلا تزاحم ولا تعارض في جعله بل يجعلهما معا لكن إن كان لهما ثالث أيضا فيكون الوجوب تخييريّا ولا يكون من باب التزاحم أيضا ، وإلّا فلا يكون إلّا من باب التعارض سواء فيها جميع الصور المذكورة فيما تقدّمها ، ولكن يلزم المكلّف العمل على طبق أحدهما تخييرا لعدم تعيّن ما صدر عن المولى في مقام الجعل فيتخيّر في ذلك . فتلخّص أنّ القول بالتزاحم مطلقا على السببيّة باطل ، وقد وقع في كلام الشيخ « 1 » والآخوند « 2 » والميرزا « 3 » وغيرهم « 4 » بل التزاحم في خصوص ما ذكرنا وفي غيرها التعارض . في مرجّحات باب التزاحم الأوّل : ما ذكره جماعة « 5 » وهو أن يكون أحد الواجبين موسّعا والآخر مضيّقا فيقدّم المضيّق وإن كان ذا مصلحة قليلة على الموسّع وإن كان ذا مصلحة مهمّة جدّا . ولا يخفى أنّ ما ذكر من تقديم المضيّق وإن كان صحيحا إلّا أنّه ليس داخلا في باب

--> ( 1 ) انظر الفرائد 4 : 37 . ( 2 ) كفاية الأصول : 500 . ( 3 ) انظر أجود التقريرات 4 : 275 . ( 4 ) نهاية الأفكار 4 ( الجزء الثاني ) : 180 - 181 . ( 5 ) منهم الميرزا النائيني والشيخ آغا ضياء الدين العراقي انظر أجود التقريرات 4 : 276 ، ونهاية الأفكار 4 ( الجزء الثاني ) : 132 .