السيد الخوئي
751
غاية المأمول
أو بقاء كما هو قول المعتزلة « 1 » القائلة بثبوت حكم واقعا غير أنّ قيام الأمارة على خلافه توجب قلبه ، إلّا أنّها مشتركة في التصويب ودوران الحكم مدار مؤدّى الأمارة واقعا . وحينئذ فالدليلان المتعارضان يتصوّران بنحوين ، ضرورة أنّ القول بالسببيّة إمّا أن يكون بنحو يكون قيام الأمارة على شيء موجبا لتعنون ذلك الشيء بعنوان ثانوي نظير القصر والإتمام والتقيّة والعسر والحرج والضرر وغير ذلك ، فيكون قيام الأمارة موجبا لمصلحة في نفس العمل من جهة قيام الأمارة ، أو يكون العنوان الثانوي قائما بإيجاب المولى بحيث يكون قيام الأمارة مثلا على وجوب شيء موجبا لجعل المولى وجوبه بحيث يكون في جعله مصلحة وإن خلا المجعول عنها . أمّا بناء على السببيّة الأشعرية والمعتزلة بالنحو الأوّل - يعني بالنحو الموجب لتعنون الفعل بالعنوان الثانوي نظير السفر والحضر - فتارة يكون الإيجاب مثلا لضدّين لهما ثالث ، وأخرى لا يكون كذلك ، سواء كان إيجابا لضدّين ليس لهما ثالث كالأمر بالحركة والسكون ، أو إيجابا لنقيضين كالفعل والترك أو إخبارا عن متناقضين « * » ، فإن كان من قبيل الايجاب للضدّين اللذين لهما ثالث فلا ريب في وقوع التزاحم بين هذين الضدّين ، إذ إيجاب القعود لمصلحة فيه وإيجاب القيام أيضا لمصلحة فيه ، فهاتان المصلحتان حيث إنّ كلّا منهما مشروطة بالقدرة في مقام
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول ( 1 و 2 ) : 252 . ( * ) أقول : لا يخفى أنّ هذا الكلام بأسره غير تامّ ، لأنّ السببيّة الّتي يقول بها المخالفون إنّما هي بالنسبة إلى مؤدّى الدليل الّذي تمّت حجّيته ، وأمّا ما لم تتمّ حجّيته في فرض التعارض كما إذا كان الدليل بناء العقلاء ولم يقم في فرض التعارض فلا سببيّة حينئذ عندهم ، ولا فرق بين السببيّة عندنا وعندهم ، ( الجواهري ) . قد ذكرنا هذه الملاحظة للأستاذ في دورته الثانية فاستحسنها وارتضاها وقرّرها . ( الجواهري ) .