السيد الخوئي

748

غاية المأمول

بأحدهما بصورة الأخذ به أو عدم الأخذ بالآخر فإنّه لا تعبّد بالمتناقضين ، وهو نظير ما إذا دار الأمر بين رفع اليد عن أصل الدليل ودفعه عن إطلاقه ولا ريب في تقدّم الثاني ، ولكنّه غير تامّ . أمّا إذا قيّد بعدم الأخذ بالثاني فنتيجته حجيّتهما معا عند عدم الأخذ بهما لتحقّق شرط الحجّية في كلّ منهما ، أمّا إذا قيّد بالأخذ به فلا ينتج التخيير لأنّ التخيير هو لزوم الأخذ بأحدهما ، وهنا لا ملزم للأخذ به حتّى يصير حجّة فلا يلزمه الأخذ به الّذي هو نتيجة التخيير المزعوم ، مع أنّ المقام ممّا اخذ فيه بالدليل القائم على الحجّية ونفي إطلاقه لصورة التعارض ، فافهم وتأمّل . وهل إنّهما بحكم العدم فيجوز الرجوع إلى الأصل وإن خالفهما معا أم إنّهما ينفيان الثالث ؟ قولان . وليعلم أنّ محلّ الكلام حيث يحتمل كذبهما معا ، أمّا حيث يعلم صدق أحدهما وكذب الآخر لا على التعيين فليس محلّا للكلام في نفي القول الثالث ، فنقول : الظاهر هو الأوّل وإنّهما بعد التساقط بحكم العدم ويرجع إلى ما يقتضيه الأصل وإن خالفهما . وذهب الميرزا النائيني « 1 » والآخوند « 2 » والشيخ الأنصاري « 3 » إلى عدم جواز الرجوع إلى الأصل حيث يخالفهما ، واستدلّوا بدليلين : الأوّل : أنّ أحدهما الغير المعيّن لم يعلم كذبه فيشمله دليل الحجّية فيكون قول المعصوم تعبّدا فلا يجوز طرحه والرجوع إلى ثالث . الثاني : أنّ لهذين الدليلين دلالة مطابقيّة وهي الوجوب والحرمة ولهما دلالة التزاميّة وهي عدم الإباحة والكراهة والاستحباب ، والتعارض وقع في المطابقيّة

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 4 : 755 . ( 2 ) كفاية الأصول : 499 . ( 3 ) فرائد الأصول 4 : 31 .