السيد الخوئي

737

غاية المأمول

ثمّ إنّ إحراز كونه في مقام إيجاد العمل إنّما هو حيث يكون مخبرا بذلك ويكون ثقة وإلّا فلا دليل على الاكتفاء بغير الثقة ، بخلاف الثقة فإنّ المستفاد من أدلّة خبر الواحد قبول قول الثقة كما لا دليل على اعتبار العدالة . الأمر السابع : أنّه بعد كون أصالة الصحّة مدركها السيرة العمليّة فلا بدّ من ملاحظة مقدار السيرة العمليّة ، والظاهر أنّها إنّما استقرّت على إثبات نفس الصحّة ، وأمّا لوازمها العقليّة فلا ، وقد مثّل الشيخ الأنصاري للّوازم بمثل ما لو تنازعا كون الثمن خمرا أو خلّا فبإجراء أصالة الصحّة لا يثبت كون مقدار من الخلّ ملك البائع ؛ لأنّه مثبت . والظاهر إنّما ذكره من جريان أصالة الصحّة في المقام مبنيّ على اختياره جريانها في العقود حتّى إذا كان الشكّ في الأركان ، أمّا بناء على ما ذكرنا من عدم استقرار السيرة إلّا في غير ذلك فلا ، والثمن من الأركان في باب البيع ، إلّا أن يريد الصحّة بالمعنى الأوّل وقد عرفت أنّها ليست من محلّ الكلام في شيء . وقد ذكر الشيخ هنا فروعا أخر من أرادها فليراجعها « 1 » وقد نقلها عنه الميرزا في التقريرات « 2 » . الأمر الثامن : أنّ أصالة الصحّة تتقدّم على الاستصحاب الحكمي حيث يتعارضان ، وإلّا لم يبق مورد لأصالة الصحّة فلا بدّ من تقديمها عليها لذلك . وأمّا الاستصحاب الموضوعي فقد أطال الشيخ الكلام فيه « 3 » وقد عرفت أنّه لا وجه لذلك ، فإنّ كونها أصلا أو أمارة لا يجدي في التقديم ، لأنّ دليلها ليس لفظيّا حتّى يقال : إنّه أصل أو أمارة ، وإنّما هو السيرة فحيث تقوم على العمل بأصالة الصحّة تتقدّم على استصحاب الفساد قلنا بأنّها أصل أو أمارة ، وحيث لا سيرة لا تتقدّم ، أصلا كانت أو أمارة ، هذا تمام الكلام في أصالة الصحّة بنحو الاختصار .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 371 - 372 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 666 - 667 . ( 3 ) فرائد الأصول 3 : 371 - 380 .